إن هذه الثلة الممتحنة اليوم في سجون المغرب, الممثلة لتيار السلفية الجهادية- باصطلاح المعاصرين- لتمثل في مجموعها - كما نحسبها والله حسيبها - صفات الثلة التي تكفل الله - سبحانه وتعالى - ببقائها إلى قيام الساعة, تحقيقا لوعده في حفظ هذا الدين, وبقاء حجته في خلقه. قال - سبحانه وتعالى: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [2] . ونقل السيوطي عن القاضي عبد الوهاب المالكي- رحمهما الله - قوله: (تواترت الأخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتي أمر الله] فأعلمنا - صلى الله عليه وسلم - بذلك أنه لا يخلو عصر من أعصار المسلمين من قائم لله بالحق وداع إلى الهدى) [3] اهـ. فنذرنا أنفسنا للقيام لله بالحق والدعوة إلى هداه. فإن أبيتم إلا نسياننا في السجون طمسا للحقائق, أبينا إلا تحرير عقائدنا وأصولنا ومنهجنا وإبلاغ الناس جميعا بحقيقة الأمر ومعالم الحق. وقد أكثرنا النقول عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس - رحمه الله - وبقية علماء المذهب المحققين والأئمة المتقدمين .. أولا: إيثارا للتأصيل العلمي على العرض الإنشائي. وثانيا: تصحيحا لنسبة عامة أهل المغرب لمذهب الإمام مالك -رحمه الله- وإقامة للبينة على أن الدعوى عريضة والعجز ظاهر والله المستعان. وقاعدتنا في النقل والإجابة ما ذكره علماؤنا: (ليس كل من ذكرنا قوله من العلماء نقول بجميع ما يقوله, ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به) - كما سيأتي تقريره في موضعه-.
(1) مستفاد من أعلام السنة المنشورة في صفات الطائفة المنصورة للشيخ عبد الرحمن العلي.
(2) الأعراف [181]
(3) الرد على من أخلد إلى الأرض [108_109]