فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 119

وقد جهدنا أن ننتصر لما جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - وحده, وفهمه منه أئمة السلف, دون ما جاء به الرجال من عند أنفسهم. فآثرنا رضا الله وحده عن رضا الناس, إذ رضا الناس غاية لا تدرك. وما نرومه حقا في هذه الورقات- بعد رضا الله - سبحانه وتعالى - أن لا يؤتى الإسلام من قبلنا, إذ كل مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغوره. فمن استطاع أن لا يؤتى الإسلام من قبله فليفعل. ولا يسلم ذلك لأحد, إلا بسلامة المعتقد, والحرص على الإتباع, والقيام بما أوجبه الله كل بحسبه دون إفراط ولا تفريط.

وأهل العلم المأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم على أعظم ثغور الإسلام .. أعظم الناس أمانة, وأشد الناس حسابا, وأخطر الناس أثرا, إما سلبا أو إيجابا, وأولى الناس بالحق وأعم الناس نفعا أو ضرا على الخلق.

فنقول لأعضاء الرابطة المحمدية والمجلس الأعلى لعلماء المغرب: إن هذه المجالس والهيئات العلمية - في الأصل - وسيلة لا غاية. بمعنى أنها إنما شرعت لإقامة الدين بصرف العبادة لله وحده, وصرف المتابعة لنبيه - صلى الله عليه وسلم -. ومتى أخلت هذه الهيئات والمجالس بإقامة الدين, إحداثا وابتداعا, واتباعا للرجال دون الحق, أو صرفا للولاء لغير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ودينه, أو قعودا عن القيام بالواجب, فقد خرجت عن الغاية التي شرعت من أجلها وعادت على أصلها بالبطلان.

ولن يكون أي تجمع على الجادّة حتى يكون قائما ابتغاء وجه الله, معتصما بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا أن الدين قد أكمله الله - سبحانه وتعالى - , دائرا مع الحق حيث دار, وولاؤه لله ولرسوله ولدينه, وموالاته للمؤمنين بحسب امتثالهم لأمر الله - سبحانه وتعالى - , عادلا مع الموافق والمخالف. ومن أعظم أنواع القسط, القسط في المقالات والقائلين. فلا يحكم لأحد القولين أو أحد المتنازعين لانتسابه أو ميله لأحدهما, بل يجعل وجهته العدل بينهما. والتجمع القائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت