فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 119

على الولاء الإيماني, هو المقوم الأول- بعد تحقيق التوحيد والإيمان- في الوقوف أمام التجمعات الجاهلية, ولدفع الفتنة والفساد الكبير. قال - سبحانه وتعالى: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير} [1] . وأي تجمع يقوم على غير هذا الولاء يتحمل - أمام الله - سبحانه وتعالى - تبعة تلك الفتنة والفساد الكبير. ومتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء. فلا اجتماع إلا على الحق, والحق ما كان عليه رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -. قال - سبحانه وتعالى: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [2] . فأمر - سبحانه وتعالى - أولًا بإقامة الدين أصوله وفروعه, ليحصل منا الاتفاق على أصوله وفروعه.

ومعرفة الحق والعمل به أساس الفلاح, وهو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله - سبحانه وتعالى - بسؤال الهداية إليه, ومن ثمّ لزومه والدعوة إليه وجهاد من حادّه وشاق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا الحق عند أهل السنة والجماعة معالم واضحة, يعصمهم تلمسها والتمسك بها ... - بإذن الله - من الوقوع في الباطل قولا أو فعلا أو اعتقادا. وهذه المعالم من الأصول الكلية التي يعرفون بها الحق فلا يختلط بضده, وهم في ذلك يردون إلى تلك الأصول: المسائل والوقائع والأحداث, وغير ذلك من صور الجزئيات. ومن هذه المعالم: ... أن الحق واضح أبلج ظاهر .. لمن أتاه من بابه, وطلبه من مظانه, واتبع سبيل المؤمنين. خاصة مسائله الكبار التي هي عماد الإسلام وعصامه, والتي يحتاجها الناس ضرورة, فلا قيام لمصالح دينهم و دنياهم إلا بها. وهذا الأمر مقرر من وجوه, نقتصر في هذه الورقات على واحد منها: فتأملوا قوله - سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا} [3] , فلم يكتف - سبحانه وتعالى - بوصف ما أوحاه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأنه:"نور"- رغم كفاية هذا الوصف

(1) الأنفال [73]

(2) الشورى [13]

(3) النساء [174]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت