فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 119

في الدلالة على المراد- حتى وصف - سبحانه وتعالى - هذا النور أيضا بأنه:"مبين"وهذا غاية في الدلالة على كون هذا الوحي حاز قصب السبق, وبلغ منزلة سامقة لا تدانى في الوضوح والظهور, دلالة على المطالب العالية التي جاء لتحقيقها في الدنيا والآخرة. هذا فضلا عما في قوله - سبحانه وتعالى: {برهان من ربكم} من دلالة على ذلك أيضا.

وإنما البلية كل البلية: ضعف الثقة في شرع الله ودينه, وعدم القناعة بكفاية الكتاب ... والسنة. مما يردي صاحبه في مهاوٍ سحيقة من الضلال و البعد عن دين الله - سبحانه وتعالى -.

و سلامة المحل شرط أساس لوضوح الحق و ظهوره - رغم وضوحه في ذاته - ومن ثم فما يدعيه البعض من خفاء الحق و التباسه, إنما يرجع - غالبا - لفساد المحل وعدم صلاحه لسكنى الحق وإقامته. والجزاء من جنس العمل, وما ربك بظلام للعبيد. قال - سبحانه وتعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين} [1] فقيَّد سبحانه الهداية هنا بـ-"المتقين"لسلامة المحل وأهليته لذلك, رغم أن القرآن الكريم هدى مطلقا.

ومن معالم الحق كذلك:

أنه واحد في ذاته لا يتعدد .. أدركه العبد أم أخطأه. وهذا عند أهل السنة والجماعة قاعدة مطردة في كل خلاف بين ضدين. إذ الضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان. فلزم ضرورة كون الحق واحدا لا يتعدد, والقول بغير ذلك جمع بين الأضداد, وهذا مما يحيله العقل فضلا عن الشرع. كما أنه وصم للشريعة بالاضطراب. وحقيقة الحال, فإن القول بتعدد الحق هو ثمرة مُرّة من ثمار القول بوجوب التقليد. وقد خلط المتكلمون القائلون بتعدد الحق بين أمرين: بين ما أراده الله من عباده و بين وجوب العمل بما أدى إليه الاجتهاد. فنظروا في الثاني ولم ينظروا إلى الأول, ولم يحرروا الفرق بينهما, ببيان أن الثاني قد يفارق الأول ولا يستلزمه. وقول عامة السلف والفقهاء أن حكم الله واحد, وأن من خالفه باجتهاد صائغ

(1) البقرة [2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت