فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 119

لن نكون مبالغين, إذا قلنا أن الخط الأول للحملة الصليبية المعاصرة - التي تشنها أمريكا وحلفاؤها على المسلمين وبلدانهم- هي شبكة الجواسيس والمؤسسات الاستخباراتية بجميع فروعها. فهم الجنود المجندة .. الحاضرون الغائبون, يتخللون صفوف المسلمين ويطّلعون على عوراتهم, وينقلون أخبارهم, ويتولون النكاية فيهم والمحاربة المباشرة لهم في أغلب الأحيان.

و قد أثير هذا الموضوع على الساحة الفقهية سنة 1188هـ بالمغرب, حيث حضر المجاهدون ممن تشملهم ولاية الأتراك من المغاربة لمحاصرة مدينة مليلية. فلما عادوا إلى بلادهم أباح الأتراك دماءهم. واستفتى السلطان محمد بن عبد الله الفقهاء في ذلك. فأجاب مجموعة من الفقهاء على الاستفتاء, منهم الشيخ التسولي والشيخ البناني الفقيه المحقق والحافظ العراقي إمام عصره في الحديث. وكان مما أفتى به الشيخ التسولي ... -رحمه الله: (أن من قتل ونكّل بمن انحاز إلى طائفة المجاهدين لا يعدّ من أهل الدين ولا من جملة المؤمنين لإهانة ما عظم الله. وأن جزاءه أن يؤخذ ويقتل بعد أن يطاف به جزاء للسيئة بمثلها) [1] . و أفتى الشيخ البناني بأن من يفعل ذلك بالمسلمين فاسق ظالم جائر, وقال -رحمه الله: (يجب على كل من قدر عليه وتمكن أن يكف أذاه على المسلمين ويمكِّن أولياء الدم من أن يقتصوا منه) اهـ [2] . و رأى أن لا دَرَك على أولئك المجاهدين حيث ذهبوا إلى الجهاد بغير إذن وليهم لأن وليهم من ولاة الجور. أما الحافظ العراقي فأفتى بأن قتل أولئك المجاهدين يعد ردة من فاعله, لكونه قتلهم لأجل جهادهم, فهو كمن قتل مسلما لأجل إيمانه, فحكمه أن يستتاب فإن تاب يمَكَّن منه أولياء المقتولين ليقتصوا منه, و إلا قتل حدا لكفره.

(1) النوازل الصغرى لأبي عبد الله محمد المهدي الوزاني [1/ 411]

(2) نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت