قال - سبحانه وتعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} [1] . ويقول - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه: [يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا] [2] . فمن قال: إن الله ظلم المرأة فهو بذلك مناقض للكتاب المستبين, والسنة الصريحة الصحيحة, وإجماع الأمة بل مخالف لما هو معلوم من الدين بالضرورة. وتلك هي الردة المغلظة والكفر الصراح والزندقة البواح. إننا في هذا الفصل نعالج قضية محورية في حرب التغريبيين الحداثيين على الإسلام والمسلمين, بالعمل على هدم الركن الثاني من المجتمع البشري ألا وهو المرأة. وركزوا جهودهم على المرأة المسلمة - كما هو الحال في بلادنا- حتى صار المغرب في مقدمة البلدان العربية -على الأقل- في تصدير الرقيق النسوي حتى إلى النوادي الليلية بتل أبيب. وسنحاول في هذا الفصل تبيان تهافت دعواهم سواء باتهام الإسلام أو ادعائهم التحرير والمساواة:
أولا: تضافرت النصوص من الكتاب والسنة على أن الله - سبحانه وتعالى - منزه عن الظلم كيف وهو الحكيم المالك لا اعتراض عليه في ملكه ولا معقب لحكمه, حرم الظلم على نفسه, وتوعد على فعله, قال - سبحانه وتعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} [3] وقال - سبحانه وتعالى: {وقد خاب من حمل ظلما} [4] .
ثانيا: إن الله يوصف بما قام به من صفات وأفعال، ولا يوصف بأفعال عباده.
ثالثا: أن الله - سبحانه وتعالى - ساوى بين الرجل والمرأة في الخطاب التكليفي والجزاء الأخروي. قال - سبحانه وتعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} [5] .
رابعا: العدل في الإسلام لا يعني بالضرورة المساواة، والقاعدة تقول:"أن المساواة بين غير المتماثلين ظلم". فأين هو التماثل بين الذكر والأنثى: خلقة وخُلقا، طبيعة وطبعا؟
خامسا: أن أصل هذه الفروق وذلك التفاضل هو محض ابتلاء, ثم إن مع كل امتياز تكليف مزيد، فالذكر الذي فضل في الميراث, عليه من التكاليف المالية ما ليس على الأنثى مُدَّه ولا نصيفه, كما هو الحال في النفقة والمهر مثلا ...
(1) يونس [44]
(2) صحيح مسلم [12/ 455]
(3) الكهف [49]
(4) طه [111]
(5) النساء [124]