فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 119

تذوب فيه كل معالم التميز بالحق والإيمان, وتحل محلها أواصر الجنس والوطن واللغة والنسب ... الخ. و يهدفون من وراء ذلك تكبيل مجتمعنا بأغلال العصبيات وأصرار الشهوات. فيسهل إساره واستعباده ومن ثم تسليطه على ملته وأمته. فيصعب عندها على أهل الإصلاح- بمفهومه الشامل- استصفاء هذا المجتمع ... واستخلاصه من كل هذه الوشائج, و تجريده لدينه وعقيدته ومنهجه. إنهم يرومون أن تنوء بالمصلحين أثقال الضغوط والميول والرواسب الجاهلية, حتى يستيئسوا من رفعها عن أمتنا أو إخراجها من جحر القطرية والعصبية المنتنة. لكن غاب عن العلمانيين أن باطلهم المنتفش طارئ لا أصل له ولا أصالة فيه. وما أهل الإيمان القائمين بأمر الله - سبحانه وتعالى - إلا ستارا لقدر الله. قال سيد - رحمه الله: (فإذا ابتلاهم الله بغلبة الباطل حينا من الدهر عرفوا أنها الفتنة, وأدركوا أنه الابتلاء, وأحسوا أن ربهم يربيهم, لأن فيهم ضعفا أو نقصا, وهو يريد أن يُعِدّهم لاستقبال الحق المنتصر, وأن يجعلهم ستار القدرة. فيدعهم يجتازون فترة البلاء, ليستكملوا فيها النقص ويعالجون فيها الضعف .. وكلما سارعوا إلى العلاج, قصّر الله عليهم فترة الابتلاء, وحقق على أيديهم ما يشاء. أما العاقبة فهي مقررة: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} والله يفعل ما يريد) . [1]

(1) في ظلال القرآن [5/ 151]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت