فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 119

والدعوة إلى تغيير المناهج التعليمية - كما سيتبين - من أخطر صور الصد عن سبيل الله, إن لم تكن أخطرها على الإطلاق. والمناهج التعليمية - كغيرها من المجالات - يتم التخطيط لها بالتوفيق بين الوسائل والأهداف المرجوة منها. ولا يقوم ذلك في المجال التعليمي بالخصوص, إلا على أساس ومنطلقات عقدية وفكرية واجتماعية يؤمن بها المجتمع ويعتقدها. لذا فلابد أن يكون المنهج التعليمي صادقا في تمثلها وتحقيقها، لأنه من أهم الوسائل في تحديد شخصية المجتمع وكل فرد ينتمي إليه. والأهداف التربوية والدعوية المرجوة لا يمكن أن تخرج عن الإطار العقدي لأي أمة. لذا فإن التدخل في مناهج العلم والتعليم في أي دولة يعادل التدخل العسكري المباشر والصولة على سيادتها, لأن ذلك يعني التدخل في تغيير الهوية والخصوصية. إذن فالقول بتغيير المناهج التعليمية والتربوية تحت مسمى"التطور"أو"الإصلاح"بمواصفات غربية، يعني تغريب الأجيال، وطمس معالم الحق لدى أمتنا، وانتهاكا سافرا لعقيدتها وحربا على أصولها وثوابتها.

ودعاة التغيير يعملون على جبهتين:

-جبهة دولية تتمثل في الضغوط الأمريكية والصهيونية العالمية، حيث أرصدت لذلك ميزانيات تتضاعف سنة بعد سنة. وصرحوا بتحويل التعليم بالمنطقة العربية إلى تعليم علماني, مخافة أن تتنامى المدارس الإسلامية بالمنطقة. ولم يعد خافيا أن أمريكا وحلفاءها قطعوا أشواطا متقدمة فيما عزموا على تحقيقه للسيطرة الثقافية على المنطقة. ولا تتوقف الجهود عند رصد الميزانيات وإطلاق التوصيات، وإنما هناك العمل على صعيد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان يرهنان قروضهما ومساعداتهما بتغيير المناهج في بلادنا, واستبعاد كثير من المواد الإسلامية من المقررات الدراسية. كما أن مؤتمرات"حوار الأديان"و"حوار الحضارات"عادة ما توصي بتغيير المناهج في البلاد الإسلامية, لإتاحة المجال أمام الحوار والتفاهم بين الأديان. كذلك مفاوضات ومباحثات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت