أيدي الكفرة يدل على عدم الوجوب لأن ذلك من تقصير الملوك وهم بذلك في محل العصيان لا في مقام الاقتداء والاستناد) كما جاء في المعيار [1] . كما أكد -رحمه الله - أنه لا فرق في الحكم بين المناطق التي أخذت قديما والتي أخذت حديثا, إذ أنه أمر للوجوب تعيَّن على من حضر زمانا ومكانا. فإذا لم يفعل تعيَّن على من يليه زمانا ومكانا وهكذا [2] . وقال ابن طاهر المالكي-رحمه الله - في فلك السعادة: (وأيضا قالوا يتعين بفك الأسرى وهم متفقون بهذا القول) [3] وقال-رحمه الله-: (وقد كنا الآن نسمع ونبصر بنزول العدو ديارا- فضلا عن دار- فنتغافل, وربما استصرخونا فنتكاسل, حتى ينتهزوا فرصتها و يتمكنوا من غرّتها ثم يفعلون بأخرى مثل ذلك, فدل على استخفافنا بالأمر وتهاوننا بما لا يحل فيه صبر. كأننا ما سمعنا قول الله - سبحانه وتعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} ) [4] . وجاء في أجوبة الإمام التسولي - رحمه الله: (إنّ سد الثغور من الفرائض الواجبة, والقيام بها من الأمور اللازمة, فمن تركها و تشاغل بالمندوبات فهو من الجاهلين العاصين المتعاطين لأسوأ الحالات. فأحرى من تشاغل بمباح أو باطل فهو ظالم لا محالة, ونادم حين يرى عزه زائلا وعمره ذاهبا آفلا) [5] . و ما فتئ فقهاؤنا في تلك الأزمة يدعون وجوه القوم من العلماء والأعيان إلى تحريض من قلدهم الله أمر المسلمين على جمع الرجال ورباط الخيل وإعداد القوة والسلاح وأن الدعوة للجهاد هي للأئمة ابتداء وللرعية انتهاء. وكذلك الوعيد بشأن المتخلف عنه شامل للأئمة ابتداءً و للرعية انتهاء. و نكّروا على من بخل من الولاة على نفسه وعلى المسلمين, بالمصالح التي فيها عز الدين. وتمذهبوا بمذهب الغافلين السامدين, ورموهم بقلة الغيرة على الدين وإهمالهم شرائعه وعابوا عليهم خورهم و جبنهم عن مكافحة المناكير وإهمالهم حماية ثغور المسلمين.
(1) المعيار الجديد [3/ 6] .
(2) الفتاوى الفقهية في أهم القضايا من عهد السعديين إلى ما قبل الحماية للأستاذ لحسن اليوبي [183] .
(3) فلك السعادة [2/ 23] .
(4) نفس المرجع السابق.
(5) نوازل التسولي [2/ 232] , شرح نظم بيوع ابن جماعة [202] .