صليب من ذهب فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: [يا عدي أطرح هذا الوثن] ثم قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم: ... {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال: فقلت إنا لسنا نعبدهم. فقال - صلى الله عليه وسلم: [أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه] قال: بلى. قال: ... [فتلك عبادتهم] . [1]
وموضع الدلالة من هذه الآية والحديث الوارد في تفسيرها, أن من أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله فقد جعل نفسه ربا للناس من دون الله، ومن أطاعه في ذلك فقد اتخذه ربا من دون الله - سبحانه وتعالى -. قال القرطبي - رحمه الله - عند قوله - سبحانه وتعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [2] . (في هذه الآية والتي قبلها التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في الشرع، فكل من بدل وغير أو ابتدع في دين الله ما ليس منه ولا يجوز فيه فهو داخل تحت هذا الوعيد الشديد والعذاب الأليم ... ) [3] اهـ. ومن القياس أن العلماء أجمعوا على أن من حكَّم التوراة والإنجيل في الناس اليوم أنه كافر. مع أن أصل التوراة والإنجيل من عند الله لكنهما منسوخان محرفان. فكيف بمن يحكم القوانين الأوروبية الكافرة والملحدة الظالمة، وقد وضعت وجمعت من زبالات أفكار البشر وهي تخالف أحكام الشريعة جملة وتفصيلا؟! فهذا الأمر زيادة في الكفر وظلمات بعضها فوق بعض. ولا نظن أن أفراخ الجهمية سيخالفون في ذلك لأنه كما تقرر عند أهل العلم مجرد التبديل استحلال بنفسه.
(1) سبق تخريجه
(2) البقرة [79]
(3) تفسير القرطبي [2/ 9]