فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 119

وقريش وكفار العرب {وآخرين من دونهم} يعني فارس والروم قاله السدي, وقيل: الجن ... وقيل: المراد بذلك كل من لا تعرف عداوته ... ) [1] اهـ. قال ابن حزم ... - رحمه الله - في هذه الآية: (ففرض علينا إرهابهم) [2] . وجاء في الفصول في السيرة: (ودعا إلى إرهاب أعداء الله نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -. قال بعض أهل السير عند ذكر غزوة حمراء الأسد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى طلب العدو إرهابا لهم) [3] اهـ. وقال القرطبي-رحمه الله - قال محمد بن الحسن: (لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأسا إذا كان يطمع في النجاة أو نكاية العدو ... ) إلى أن قال-رحمه الله-: ... (وإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه, وإذا كان فيه نفع للمسلمين وتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين) [4] اهـ. ومما يدل على أن إرهاب أعداء الله مقام شريف ومقصد شرعي: تسويغ كثير من أهل العلم أفعالا منهيا عنها في أصلها لعلة تحقيق إرهاب أعداء الله, ومثلوا لذلك برفع العباس رضي الله عنه صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين, قال القرطبي - رحمه الله: (سوغه بعض أهل العلم في حالة الحرب بعلة إرهاب العدو) [5] اهـ. كذلك الخيلاء في الحرب ولبس الحرير واستعمال الذهب في السلاح وصبغ الشعر بالأسود ... وأفاد الفقهاء أن العلة إرهاب العدو. وكذلك علل بعض الفقهاء - كما في سبل السلام - استحباب خروج النساء لصلاة العيدين بما فيه من تكثير سواد المسلمين, فيكون فيه إرهاب العدو.

و مما سبق يمكن القول بأن إرهاب أعداء الله:"هو كل فعل شرعي يبعث خوفا يردع أعداء الله عن السبق بالاعتداء أو التمادي فيه". و يتبين كذلك أن إرهاب من ظهرت عداوتهم ومن كان دونهم من أهل الكفر مطلب شرعي يجب السعي لتحقيقه. غير أن

(1) الجامع لأحكام القرآن [8/ 135_138]

(2) المحلى لابن حزم [3/ 8]

(3) الفصول في سيرة الرسول [151]

(4) تفسير القرطبي [3/ 363]

(5) نفس المرجع [16/ 307]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت