وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قوله: (الغناء ينبت النفاق في القلب) صححه الألباني، وقال رحمه الله وحكمه حكم المرفوع إذ مثله لا يقال من قبل الرأي كما قال الألوسي [1] .
وكتب عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - إلى مؤدب ولده يأمره أن يربيهم على بغض المعازف: (ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي الذي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمان، فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم: أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماءُ) . وعندما سئل الإمام مالك - رحمه الله - عن الغناء قال: (إنما يفعله عندنا الفساق) . ونقل عن القرطبي - رحمه الله - قوله: (أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع من أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيّج الشهوات والفساد والمجون. وما كان كذلك لم يشك في تحريمه وفي تفسيق فاعله وتأثيمه) [2] .
وحكى ابن الصلاح - رحمه الله - الإجماع على تحريم السماع - كما جاء في إغاثة اللهفان-. والأئمة الأربعة متفقون على تحريم المعازف, ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن. ولا حجة فيمن خالف ما تقدم من النصوص الصحيحة, الصريحة الدلالة على المراد. كما أنه لا حجة لهم, بل وجب اجتناب زلاتهم كما سبق تقريره مع صون مقامهم. كيف وقد صح عن بعضهم خلاف ما نقل عنهم من دعوى الإباحة، فالأوجب والأولى الأخذ به مع أنه أصح سندا وأقوى متنا.
وقد أطلنا النفس في هذا الباب بسبب ما شاع من شبهات ودعاوى الاختلاف. فما عسى أن يقول أصحاب السبت الجدد في مهرجانات الشذوذ والجنس والخمور والرقص وإنتاج أفلام
(1) تحريم آلات الطرب
(2) الزواجر