فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 134

عنه بماله و لا يصح عقلًا أن يقال إن المساهم في الشركة بريء من تلك الممارسات إذا كان عالمًا بها لأنه ليس مكرهًا على وضع أمواله فيها و لا تبرأ ذمة المسلم من العمل المحرم إلا إذا كان جاهلًا أومكرهًا على ذلك العمل.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن القول بإجازة المساهمة في مثل هذه الشركات لا يلزم منه أكل الربا بل يجب على المساهم التخلص من النسبة المحرمة وصرفها في وجوه البر.

وأجيب عن هذا الاستدلال من وجهين:

1.أن المساهم وإن كان لا يأكل الربا فهو يؤكله لمن تقترض منه الشركة بفائدة وبهذا يشمله لعن الرسول صلى الله عليه وسلم [1] .

2.أن الجزء المحرم لا يكون في الأرباح فقط بل يتسرب لرأس المال وذلك لأن نظام الشركات يلزم الشركات المساهمة بتجنيب جزء من الأرباح كل عام ليكون احتياطيًا للشركة فإذا تجاوز هذا الاحتياطي - المشتمل على شيء من الربح المحرم - نصف رأس المال جاز للشركة [2] أن تتصرف بما زاد عن نصف رأس المال منه بزيادة رأس مالها عبر ضم هذا الاحتياطي لرأس المال، كما أن للشركة أن تغطي بهذا الاحتياطي الخسائر التي تمس برأس مالها وبذلك تصبح العوائد المحرمة جزءًا لا يتجزأ من رأس مال الشركة المساهمة ويتعذر التخلص منها.

الدليل الثاني:

قول الله تعالى (( (((تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ] المائدة:2 [.

والمساهمة في هذه الشركات هو من قبيل المعاونة على أكل الحرام وتأكيله وهذا من أعظم الإثم.

(1) انظر: الخدمات الاستثمارية للدكتور يوسف الشبيلي ج 2 ص 257.

(2) انظر المادة 125 والمادة 126 من نظام الشركات السعودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت