وقد تعارف الناس في هذا الزمان على التعاقد بالكتابة و لا يسع الناس في هذا العصر إلا العمل بطريق الكتابة لحفظ الحقوق وتوثيقها خاصة في مثل الاكتتاب في الشركات المساهمة إذ من الصعب حصول الإيجاب والقبول بين ملايين المكتتبين وبين مدير الاكتتاب بغير طريق الكتابة وقد أصدر المجمع الفقهي المنببثق من منظمة المؤتمر الإسلامي قرار بشأن الاكتتاب في صكوك المقارضة وهو مماثل في حقيقته للاكتتاب في أسهم الشركات المساهمة و مما جاء في ذلك القرار:
(يقوم العقد في صكوك المقارضة على أساس أن شروط التعاقد تحددها(نشرة الإصدار) وأن (الإيجاب) يعبر عنه (الاكتتاب) في هذه الصكوك، وأن (القبول) تعبر عنه موافقة الجهة المصدرة.
ولا بد أن تشتمل نشرة الإصدار على جمع البيانات المطلوبة شرعا في عقد القراض ... (المضاربة) من حيث بيان معلومية رأس المال وتوزيع الربح مع بيان الشروط الخاصة بذلك الإصدار على أن تتفق جميع الشروط مع الأحكام الشرعية.) [1]
المسألة الأولى: حكم الاكتتاب من حيث الأصل:
الاكتتاب كما تبين من تكييفه الفقهي هو عقد مشاركة بالنسبة للاكتتاب التأسيسي وعقد بيع بالنسبة للاكتتاب اللاحق لتأسيس الشركة و الأصل في العقود و البيوع الحل و الإباحة كما قال الله تعالى (( (( (( (((اللَّهُ الْبَيْعَ) ] البقرة:5 [27، ما لم يكن المبيع أو الثمن محرمًا أو يتم التعاقد بصورة محرمة شرعًا فإذا كان المبيع والثمن مباحين و تم التعاقد بصورة خالية من المحذورات الشرعية فالعقد جائز ومعتبر شرعًا، وعلى هذا فإن الأصل في
(1) قرارات وتوصيات المجمع ص 68.