بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد ..
فإن شريعة الإسلام شريعة تميزت بالثبات، و الشمول لكل نواحي الحياة في كل عصر، وفي كل مكان، وذلك لأنها تشريع من خالق الأكوان، و الأزمان، العليم بكل ما كان، وماهو كائن إلى قيام الساعة.
وفي عصرنا الحاضر عجزت القوانين والتشريعات الوضعية عن أن تضع قانونا لا يحتاج إلى المراجعة والتعديل مع تسارع متغيرات العصر، وذلك لأن هذه التشريعات من صنع البشر الذين يقصر علمهم عما يستقبلهم من تغير في جميع نواحي الحياة؛ لذا لم يكن هناك تشريع يستطيع مجاراة هذه المتغيرات، وتنظيمها مع ثبات في أسس هذا التشريع، ومرونة في تطبيق مبادئه سوى التشريع الإسلامي؛ لأنه من لدن حكيم عليم.
ومن الأمور البارزة في متغيرات عصرنا الحاضر، اتساع التجارة، و النمو الاقتصادي على المستوى المحلي، و الدولي مما نتج عنه تجدد المعاملات التجارية، وتنوعها، والمسلمون حينما يحتاجون إلى التعامل بهذه المعاملات؛ لا بد أن يعرفوا حكم الله فيها، لأن شريعة الله عز وجل حاكمة على المسلم في جميع شؤون حياته.
ومن السمات المميزة للحركة التجارية في العصر الحديث قيام أغلب المعاملات التجارية على مبدأ الشركة، وذلك لأن توسع المشاريع التجارية، وتضخمها يتطلب وجود رؤوس أموال كبيرة يعجز الأفراد عن إيجادها وحدهم؛ مما حدا بالكثير منهم الى العمل على توسيع نطاق المشاركة في رؤوس أموال مشاريعهم عن طريق طرحها لعامة الناس