كما أنه لا يسلم أن منع الناس من بيع هذه الأسهم وشرائها يوقعهم في الحرج والضيق لأن مجالات الاستثمار المباحة متعددة ومتنوعة و لا تعد هذه الشركات إلا جزءا يسيرا من مجالات الاستثمار المختلفة، (( ولو فرضنا أن الاستثمار في الأسهم يحقق حاجة ومصلحة للبلد فما القول في الاستثمار في الأسهم العالمية؟ والتي أصبحت تضارع في نفوذها وسيطرتها سوق الأسهم المحلية ) ) [1] .
الدليل الثالث:
قياس ملكية الأسهم في الشركات المختلطة على ملكية الرقيق بجامع أن المسؤولية في كل منهما محدودة بمقدار القيمة الكلية [2] .
وقد ذكر الفقهاء أنه: (( لا ينبغي الإذن لغير المأمون ومتعاطي الربا، فإن فعل وكان يعمل بالربا تصدق السيد بالربح، وإن جهل ما يدخل عليه من الفساد في البيع استحب التصدق بالربح لعدم اليقين بالفساد ) ) [3]
(( فمالك السهم إذا عرف مايدخل على الشركة من الفساد تصدق به و إذا لم يعلم استحب له أن يتصدق بالربح الناتج من أعمال الشركة، وذلك إنما هو على سبيل الاستحباب ولا وجه حينئذ للقول بتحريم الاستثمار في هذه الشركات، وإلا لكان حرامًا على المسلم أن يمتلك عبدًا يعمل بالربا [4] .
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق لأن انتقال ملكية العبد لمالك جديد لا تقتضي انتقال ملكية ما كان يستثمره لما كان تحت المالك الأول بل الدليل يقتضي خلافه كما هو نص حديث ابن عمر (( من باع عبدًا وله
(1) الخدمات الاستثمارية للدكتور يوسف الشبيلي ج 2 ص 248.
(2) الخدمات الاستثمارية ج 2 ص 254.
(3) الذخيرة للقرافي ج 5 ص 319.
(4) الخدمات الاستثمارية ج 2 ص 254، نقلًا عن بحث د. محمد القري في مجلة دراسات اقتصادية إسلامية عدد 5.