ويدل على هذه القاعدة قوله تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)] الحج:8 [7.
ومن تطبيقات هذه القاعدة إباحة بيع العرايا لحاجة عامة الناس للتفكه، فأقيمت الحاجة العامة هنا منزلة الضرورة الخاصة المبيحة للمحرم، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( يجوز للحاجة ما لا يجوز بدونها كما جاز بيع العرايا بالتمر ) ) [1] .
ووجه الاستدلال بهذه القاعدة (( أن حاجة الناس تقتضي الإسهام في هذه الشركات الاستثمارية لاستثمار مدخراتهم فيما لا يستطيعون الاستقلال بالاستثمار فيه، كما أن حاجة الدولة تقتضي توجيه الثروة الشعبية إلى استخدامها فيما يعود على البلاد والعباد بالرفاهية والرخاء، فلو قلنا بمنع بيع الأسهم أوشرائها لأدى ذلك إلى إيقاع أفراد المجتمع في حرج وضيق حينما يجدون أنفسهم عاجزين عن استثمار ما بأيديهم من مدخرات ) ) [2]
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا يسلم بوجود الحاجة للاستثمار في هذه الأسهم لا بالنسبة للشركات ولا للأفراد أما الشركات فلا حاجة تجعلها تقترض أو تودع بالربا فإن الشريعة فيها من صور التمويل والاستثمار المباحة ما يغني عن المعاملات المحرمة (( لا سيما بعد أن استنبط علماء الفقه، والاقتصاد من مسائل الفقه معاملات تسهل على الناس التعامل مع المصارف بحيث يستفيد منها أرباب المشاريع بإقامة مشروعاتهم و تستفيد منها المصارف بالربح الذي تطمح إلى تحقيقه مثل المضاربة، والشركات الخالية من الربا بأنواعها المتعددة، ومثل السلم والمرابحة ) ) [3]
(1) مجموع الفتاوى ج 29 ص 480.
(2) بحوث في الاقتصاد الإسلامي للشيخ ابن منيع ص 230.
(3) حكم الاشتراك في شركات تودع أو تقرض بفوائد، بحث للدكتور صالح البقمي في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة عدد 21 ص 121.