وكذلك دل على هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم: (( من باع نخلًا بعد أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطها المبتاع ) ) [1] ومن المعلوم أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها محرم لكن لما كانت تابعة لأصلها اغتفر فيها مالم يغتفر لو كانت مستقلة بالعقد.
(( وعلى ضوء ذلك فهذا النوع من الأسهم وإن كان فيه نسبة بسيطة من الحرام لكنها جاءت تبعًا، وليست أصلًا مقصودًا بالتملك والتصرف، فما دامت أغراض الشركة مباحة، وهي أنشئت لأجل مزاولة نشاطات مباحة، غير أنها قد تدفعها السيولة أو نحوها إلى إيداع بعض أموالها في البنوك الربوية، أو الاقتراض منها، فهذا العمل بلا شك عمل محرم يؤثم فاعله(مجلس الإدارة) لكنه لا يجعل بقية الأموال والتصرفات المباحة الأخرى محرمة، وهو أيضًا عمل تبعي وليس هو الأصل الغالب الذي لأجله أنشئت الشركة )) [2] .
ونوقش هذا الدليل: بأنه قياس مع الفارق لأن إباحة شراء أسهم شركة تمارس أنشطة محرمة يلزم منه تجويز استمرار ملك الشخص لذلك السهم و بالتالي استمرار مزاولة الأنشطة المحرمة وهذا مالا تدل عليه هذه القاعدة ولا أدلتها المبينة عليها فإن إباحة تملك مال العبد تبعًا له لا يلزم منه إجازة بيع المال بالمال بلا تقابض أو تماثل و كذلك بيع الثمرة قبل بدو صلاحها تبعًا لأصلها لا يلزم منه تجويز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها [3] .
الدليل الثاني:
الاستدلال بقاعدة (( الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة ) ) [4] .
(1) رواه البخاري كتاب الشروط باب إذا باع نخلًا قد أبرت ولم يشترط الثمرة حديث رقم (2515) .
(2) الاستثمار في الأسهم للدكتور علي محي الدين القره داغي ص 82.
(3) انظر: الخدمات الاستثمارية للدكتور يوسف الشبيلي ج 2 ص 242
(4) بحوث في الاقتصاد للشيخ ابن منيع ص 225.