مكانته العلمية وثناء العلماء ووصفهم له:
أخبر ولده أبو رافع الفضل، أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة [1] .
قال أبو حامد الغزالي [2] : وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه.
وقال الإمام أبو القاسم [3] صاعد بن أحمد: كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر، والمعرفة بالسير والأخبار.
وكان ابن حزم حافظًا للحديث وفقهه، مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة، متفننًا في علوم جمة، عاملًا بعلمه، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء، وسرعة الحفظ، وكرم النفس والتدين، وكان له في الأدب والشعر نفس واسع، وباع طويل، وما رأيت من يقول الشعر على البداية أسرع منه، وشعره كثير جمعته على حروف المعجم [4] .
مؤلفاته وآثاره العلمية:
قيل: إنه تفقه أولًا للشافعي، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله، جليه وخفيه، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الأصلية، واستصحاب الحال، وصنف في ذلك كتبًا كثيرة.
ولابن حزم مصنفات جليلة منها:
1 -أكبرها (الإيصال إلى فهم كتاب الخصال) خمسة عشر ألف ورقة.
(1) أخبار العلماء بأخيار الحكماء، للقفطي (1/ 101) .
(2) سبق ترجمته، ص 14.
(3) سبق ترجمته، ص 36.
(4) سير أعلام النبلاء، للذهبي (18/ 186) .