21724 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن ثور، عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب، قال له: أرأيت قول الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [سورة الأحزاب 33/ 33] هل كانت إلا واحدة، فقال ابن عباس: وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ فقال عمر: لله درك يا بن عباس، كيف قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ قال: فأت بتصديق ما تقول من كتاب الله، قال: نعم {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] كما جاهدتم أول مرة. قال عمر: فمن أمر بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريش: مخزوم، وبنو عبد شمس، فقال عمر: صدقت.
وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم ونوح. وجائز أن يكون ما بين إدريس ونوح، فتكون الجاهلية الآخرة، ما بين عيسى ومحمد، وإذا كان ذلك مما يحتمله ظاهر التنزيل. فالصواب أن يقال في ذلك، كما قال الله: إنه نهى عن تبرج الجاهلية الأولى.
فإن قال قائل: أو في الإسلام جاهلية حتى يقال: عنى بقوله {الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [سورة الأحزاب 33/ 33] التي قبل الإسلام؟ قيل: فيه أخلاق من أخلاق الجاهلية. كما:
21723 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [سورة الأحزاب 33/ 33] قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام، قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء، وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة، لأم كان يعيره بها في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا الدرداء إن فيك جاهلية"، قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال:"بل جاهلية كفر"، قال: فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنياحة".