فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 127

وازور من ولع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم

قال: ومنه قول الله عز وجل: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ} [الأعراف: 154] والغضب لا يسكت، وإنما يسكت صاحبه. وإنما معناه: سكن.

وقوله: {فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ} [محمد: 21] إنما يعزم أهله.

وقال آخر منهم: هذا من أفصح كلام العرب، وقال: إنما إرادة الجدار: ميله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا تراءى ناراهما"وإنما هو أن تكون ناران كل واحدة من صاحبتها بموضع لو قام فيه إنسان رأى الأخرى في القرب؛ قال: وهو كقول الله عز وجل في الأصنام: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] قال: والعرب تقول: داري تنظر إلى دار فلان، تعني: قرب ما بينهما؛ واستشهد بقول ذي الرمة في وصفه حوضا أو منزلا دارسا:

قد كاد أو قد هم بالبيود

قال: فجعله يهم، وإنما معناه: أنه قد تغير للبلى.

والذي نقول به في ذلك أن الله عز ذكره بلطفه، جعل الكلام بين خلقه رحمة منه بهم، ليبين بعضهم لبعض عما في ضمائرهم. مما لا تحسه أبصارهم، وقد عقلت العرب معنى القائل:

في مهمة قلقت به هاماتها ... قلق الفؤوس إذا أردن نصولا

وفهمت أن الفوؤس لا توصف بما يوصف به بنو آدم من ضمائر الصدور مع وصفها إياهما بأنها تريد. وعلمت ما يريد القائل بقوله:

كمثل هيل النقا طاف المشاة به ... حينا وينها الثرى حينا

وإنما لم يرد أن الثرى نطق، ولكنه أراد به أنه تلبد بالندى، فمنعه من الإنهيال، فكان منعه إياه من ذلك كالنهي من ذوي المنطق فلا ينهال. وكذلك قوله: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [سورة الكهف 18/ 77] قد علمت أن معناه:

قد قارب من أن يقع أو يسقط، وإنما خاطب جل ثناؤه بالقرآن من أنزل الوحي بلسانه، وقد عقلوا ما عنى به وإن استعجم عن فهمه ذوو البلادة والعمى، وضل فيه ذوو الجهالة والغبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت