فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 127

القول في تأويل قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولن سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} .

11896 - حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [سورة الأعراف 7/ 169] قال: النصارى.

والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى إنما وصف أنه خلف القوم الذين قص قصصهم في الآيات التي مضت خلف سوء رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعد، فإن ما قبل ذلك خبر عن بني إسرائيل وما بعده كذلك، فما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به.

فتأويل الكلام إذن: فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله: تعلموه، وضيعوا العمل به فخالفوا حكمه، يرشون في حكم الله، فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل الأدنى، يعني بالأدنى: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا! تمنيا على الله الأباطيل، كما قال جل ثناؤه فيهم: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79] {وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} [سورة الأعراف 7/ 169] يقول: وإن شرع لهم ذنب حرام مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت