فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 127

هَدَيْنَا مِن قَبْلُ [سورة الأنعام 6/ 84] يقوله: وهدينا لمثل الذي هدينا إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الحق والصواب فوفقناه له، نوحا من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب. {ومن ذريته داود} والهاء التي في قوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ} [سورة الأنعام 6/ 84] من ذكر نوح، وذلك أن الله تعالى ذكر في سياق الآيات التي تتلو هذه الآية لوطا، فقال: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام 6/ 86] ومعلوم أن لوطا لم يكن من ذرية إبراهيم صلى الله عليه وسلم أجمعين. فإذا كان ذلك كذلك، وكان معطوفا على أسماء من سمينا من ذريته، كان لا شك أنه لو أريد بالذرية ذرية إبراهيم لما دخل يونس ولوط فيهم، ولا شك أن لوطا ليس من ذرية إبراهيم ولكنه من ذرية نوح، فلذلك وجب أن تكون الهاء في"الذرية"من ذكر نوح.

فتأويل الكلام: ونوحا وفقنا للحق والصواب من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وهدينا أيضا من ذرية نوح داود وسليمان. وداود: هو داود بن إيشا. وسليمان هو ابنه سليمان بن داود وأيوب هو أيوب بن موص بن روح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم. ويوسف: هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. وموسى: هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب. وهارون: أخو موسى. {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [سورة الأنعام 6/ 84] يقول تعالى ذكره: جزينا نوحا بصبره على ما امتحن به فينا بأن هديناه فوفقناه لإصابة الحق الذي خذلنا عنه من عصانا فخالف أمرنا ونهينا من قومه، وهدينا من ذريته من بعده من ذكر تعالى ذكره من أنبيائه لمثل الذي هديناه له. وكما جزينا هؤلاء بحسن طاعتهم إيانا وصبرهم على المحن فينا، كذلك نجزي بالإحسان كل محسن.

وأيضًا: الأنساب العالية

سورة المائدة.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الأنعام 6/ 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت