فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 72

وأما قول الأخ محمد سلامة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تركها في الأمهات من المسائل فليس بصحيح إطلاقًا فالتوجه إلى بني قريظة كان بأمر الله حيث أتاه جبريل فقال له: (إن الله يأمرك أن تذهب إلى بني قريظة!) ومعلوم أن هذا أمر لا يحتاج إلى استشارة ولذلك جمع الناس في المسجد في صلاة الظهر وقال لهم: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة!] .

وأما عزمه علي مصالحة قبائل غطفان الذي استدل به الأستاذ محمد سلامة فلست أدري هل يحتاج العزم على فعل ما إلى استشارة ومعلوم أن العزم هو أمر يراه الإنسان لم يخرج بعد إلى الوجود!.

* وأما صلح الحديبية - الذي استدل به أيضًا على أن الرسول انفذه دون استشارة فهو استدلال غريب لأن هناك نصوصًا صريحة واضحة تدل على أن الرسول انفذ هذا الصلح بأمر الله تبارك وتعالى ومعلوم أن ما فيه نص من الله فليس من مواطن الشورى. ألا ترى أن ناقة الرسول بركت قبل مكة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لقد حبسها حابس الفيل عن مكة!] ومعلوم أن ناقة الرسول كانت مأمورة. ألا ترى أن مكان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الحالي بالمدينة المنورة لم يعينه إلا بروك ناقته صلى الله عليه وسلم. وأصرح من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما اعترض على الصلح:

[إنه ربي ولن يضيعني] أي نص أوضح من هذا يبين أن صلح الحديبية كان بأمر ووحي. لو كان غير ذلك لقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: (يا عمر إنه رأي رأيته راجحًا وعليك التزام أمري إن كنت مؤمنًا) .

ولكننا علمنا أنه صلى الله عليه وسلم لما قال [إنه ربي ولن يضيعني] إنه فعل ذلك بأمر الله تبارك وتعالى.

ولو قلنا مع الأخ محمد سلامة أن الشورى لم تلزم الرسول صلى الله عليه وسلم فما هو موقفنا من وصف الله للمؤمنين بالجملة الإسمية التي تدل على الثبات والاستقرار {وأمرهم شورى بينهم} ؟؟!.

ألا يرى الأخ الكريم أن في قوله بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الشورى في أمهات المسائل تكذيب للأثر الصحيح حديث أبي هريرة [ما رأيت أحدًا أكثر استشارة لأصحابه من رسول الله لأصحابه] وهذا يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أكثر استشارة لأصحابه من أبي بكر لأصحابه، ومن عمر لأصحابه، ومن عثمان لأصحابه، ومن علي لأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت