فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 72

وبهذا النقاش الموضوعي تتداعى تلك الحجج الوهمية التي تذرع بها من قال بأن الإمام في الإسلام غير ملزم برأي الأغلبية ومن قال أن اتباع رأي الأغلبية مناف للشريعة الإسلامية.

ولنأت الآن إلى نقاش أصحاب الرأي الثاني وهم القائلون بأن الشريعة الإسلامية توجب على الإمام الشورى، وتوجب عليه أيضًا الرضوخ لرأي جمهورهم والحكم مطلقًا بالرأي الذي يجمعون عليه وتتلخص حجتهم في الأدلة الآتية:

أ- حدوث وقائع كثيرة تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن رأيه لرأي جمهور أصحابه، بل عدم ورود حادثة واحدة تدل على أن الرسول تمسك برأيه في أمر شورى أعني أمرًا ليس موحى به. وكذلك كانت سنة خلفائه الراشدين إنهم ما تمسكوا بآرائهم في وجه الشورى قط بل قضوا دائمًا بالنص أو بما اتفق عليه جمهور الأمة.

ب- قالوا، لا فائدة من الشورى لو أن الأمير له الخيار بعد الشورى أن يختار ما يشاء ولو خالف إجماع أهل الشورى.

ج- قالوا: إنه لو كان هذا مقررًا في الشريعة وهو أن الأمير غير ملزم إلا برأيه لكان هذا مدعاة إلى التسلط والقهر، وإلغاء لرأي الأمة، وإتلافًا لإجماعها وهي معصومة من الخطأ كما تقرر في الأصول، والأمير غير معصوم من الخطأ. فكيف يحكم غير المعصوم على المعصوم.

د- قالوا: لو فرضنا جدلًا أنه ليس في الشريعة الإسلامية ما يقرر بأن الأخذ بحكم الأكثرية واجب وقد اتفقنا على أنه ليس في الشريعة أيضًا ما يحرم ذلك. فإن الأولى والأحرى أن نشرع ذلك الآن لأن المصلحة المرسلة تقتضي ذلك.

هـ- قالوا أيضًا يكفي الأمة ما لاقت من عصور الاستبداد وإبرام الأمور في غيبتها، وإهدار آراء علمائها وذوي الرأي فيها.

هذه هي أصول الأدلة التي استدل بها من يقول بأن الإمام في الإسلام ملزم برأي أغلبية مستشاريه. ولمناقشة هذه الأدلة أيضًا نقاشًا موضوعيًا.

أ- أما أن الرسول صلى الله عليه وسلم في أمور الشورى وهي غير الأمور التي جاء بها الوحي قد نزل عند رأي أصحابه ولم يخالف رأي جمهورهم قط. فنعم. فقد فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أصحابه الذي استشارهم في بدر فقد وافق أبو بكر على لقاء نفير قريش وكذلك عمر، وقد ألهبت خطبة المقداد المشاعر، وقد سره جدًا أن يكون رأي الأنصار كذلك وذلك في خطبة سعد بن معاذ الخالدة التي قال فيها"والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد"ونحن نقطع الآن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أشير عليه بالرجوع لرجع إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت