فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 72

ولو كان هذا واقعًا - لكان الصحابة آثمين أعني لو أن الصحابة رضوان الله عليهم أطاعوا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهم يرون أن المرتدين لا يجوز قتالهم لأنهم مسلمون لكانوا آثمين أشد الإثم بل وعاصين لله لأنهم أطاعوا أميرهم في معصية عظيمة وهي قتل أناس مسلمين لا يجوز قتالهم. فهل يريد أصحاب هذا الرأي أن يصفوا الصحابة بذلك؟

بالطبع لا .. ولكن أوقعهم في هذا الخطأ الشنيع عدم سير الأمور سيرًا حقيقيًا وتعجلهم في إصدار الحكم والأخذ بظواهر ظنوها أدلة وما هي بأدلة.

ج- وأما الدليل الثالث وهو الزعم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل أشياء كثيرة بغير شورى كصلح الحديبية الذي كان على خلاف رأي الصحابة وقتال بني قريظة - فهو جهل فاضح أيضًا وقد بينت هذا في مقال طويل وذلك في معرض الرد على الأستاذ محمد سلامة الذي ادعى هذه الدعوى وخلاصة ذلك أن صلح الحديبية كان بأمر من الله تعالى بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر [إنه ربي ولن يضيعني] ، وأما غزوة قريظة فقد جاء في صحيح البخاري أن جبريل جاء قبل الظهر ليقول للرسول صلى الله عليه وسلم [إن ربك يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة] .

ونحن نقطع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قطع في أمر ما من أمور المسلمين العامة إلا بوحي أو شورى بل قال أبو هريرة رضي الله عنه"ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه".

ولم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برأي الأقلية في أي من الأمور التي شاور فيها أصحابه أبدًا وسيأتي تفصيل ذلك لهذا الأمر عند بيان قول القائلين بوجوب الأخذ برأي الأكثرية.

د- وأما القول بأن الأخذ برأي الأكثرية نظام غربي وديمقراطي وليس من الإسلام هو خطأ من وجوه كثيرة.

أولًا: أنه ليس كل شيء في النظم الغربية باطلًا ومخالفًا للإسلام بل بعض هذه النظم والقوانين لا تخالف الإسلام فكون الحاكم يجب أن يرضى عنه جمهور الأمة، لا ينافي الإسلام وهو أحد القوانين في النظم الديمقراطية وكذلك عزل الحاكم إذا أساء، ولا نستطيع أن نلغي مثل هذه القوانين من نظام الإسلام لأنها أصبحت جزءًا من النظام الديمقراطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت