فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 72

الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي

* الحمد لله الذي من على هذه الأمة الإسلامية بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس طالما كانت آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر مؤمنة بالله عز وجل، والحمد لله إذ اختار لهذه الأمة أقوم المناهج، وأسلس السبل، وهداها صراطه المستقيم لتسعد في الدنيا بالسير فيه، وتسعد في الآخرة بجنة الله ورضوانه.

* والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأكرم الناس خلقًا، وأعظمهم سياسة وحكمًا، وخيرهم تابعًا، ملك فحكم بالعدل والمرحمة، وما رؤي متبوع في الأرض كان أكثر مشورة لأصحابه منه، وبذلك وغيره ألف الله له القلوب، وألان له غلاظها.

* وصلاة الله ورضوانه على خلفائه الراشدين الذين ساروا بالإسلام أجمل سيرة، فما استأثروا دون الأمة برأي، ولا حملوها على ما تكره وبذلك فداهم الحر والعبد، وأحبهم القريب والبعيد إلا من في قلبه إحنة وفي عقيدته زيغ.

وبعد،

* فإن موضوع الشورى في الإسلام من أخطر الموضوعات وأجلها لأنه أهم الأمور في تسيير شئون المسلمين، ورسم سياستهم ولقد كان أيضًا هو أول الأركان هديًا وإقصاء من نظام الحكم الإسلامي كما قال الحسن البصري رحمه الله:"أفسد أمر هذه الأمة اثنان: عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف، والمغيرة بن شعبة حين أشار على معاوية بالبيعة ليزيد، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة" (تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 79) ، ولذلك بقي هذا الحكم معطلًا في ظل الأنظمة الإسلامية التي تلت ذلك اللهم إلا لمحات قليلة كانت الشورى تطبق تطبيقًا جزئيًا تافهًا. ولذلك فقد فسدت أنظمة الحكم، وسارت وفق الهوى والاستبداد أزمانًا طويلة حتى ألف المسلمون هذا الفساد والاستبداد، وظنوا مع مرور الزمن أن هذا جزءا من النظام الإسلامي نفسه، ومن تشريع رب العالمين.

ولقد هالني يومًا أن يقدم لي أخ مجموعة من المجلات كتب فيها بحثًا عن الشورى فما قرأتها حتى أصابني غم شديد لأن كاتب المقال جعل هذه الصور المشوهة حجة في دين الله عز وجل بل تطاول إلى مقام الرسول صلى الله عليه وسلم فزعم أنه كان يبرم الأمور بغير شورى، وما دام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت