الأمر كذلك عنده فالحاكم المسلم له ذلك. ثم زعم أيضًا أن الأخذ برأي الأغلبية نظام غربي وليس من الإسلام ولا يقول به إلا من تأثر بهذه النظم التي وصفها بالفساد والفشل.
* فرأيت لزامًا علي دفاعًا عن حق الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وتصحيحًا لما نسب للإسلام زورًا أن أبين هذا الأمر الخطير، فأصدرت أربع مقالات متتابعة في مجلة البلاغ الكويتية في الرد على تلك المقالات، ثم رأيت أن جلاء أمر الشورى جلاء موضوعيًا وبحثها بحثًا مستفيضًا كاملًا لا بد له من دراسة أخرى فأخرجت بحمد الله ست مقالات أخرى في جريدة المجتمع تلقاها الناس بقبول حسن، والحمد لله على توفيقه، ثم استكملت بقية بحوث الشورى في فترات متقطعة لزحمة الأعمال حتى ظننت بحمد الله أن الأمر قد جاء وافيًا مبرزًا لهذه الحقيقة موضحًا لها.
* وقد قرأت كثيرًا مما كتب الأقدمون والمحدثون بهذا الشأن ولست أدعي مع ذلك إحاطة بالموضوع، ولا وفاء له من كل وجه، ولكنه محاولة أظنها ستسهم كثيرًا في توضيح هذا الأمر الذي تضاربت فيه الأقوال، وتصارعت فيه الآراء. ولقد ظننت أيضًا بعد تمامه أن الموافق لي في الرأي سيفرح بذلك كثيرًا لأنه سيلمس الدليل لمسًا، وأما المخالف فإنه سيغير رأيه إن شاء الله هذا إذا كان خلافه لنقص في الدليل أو لعدم وضوح في الحجة، وأما من اتبع هواه فلا يملك أحد له هداية إلا إذا أقلع عن الهوى.
* وقد قسمت البحث بعد تمامه إلى ستة فصول فالفصل الأول يتحدث عن حقيقة الشورى وما هيتها وهو بمثابة المدخل لهذا البحث، والثاني يتكلم عن ورود هذا المبدأ مجملًا في القرآن ليس تطبيقه حسب ظروف الأمة المسلمة ولذلك فقد طبق لصور كثيرة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سنة خلفائه الراشدين من خلفائه، والفصل الثالث يتحدث عن طرق العمل بالشورى في الإمامة العامة وهي الخلافة والحكم أو الجماعات الخاصة كجماعة الدعوة وغيرها. والفصل الرابع يتحدث عن مجالات الشورى في الإسلام وهو مقسم إلى ستة أقسام: سياسة الأمة في الحرب والسلم، وأولويات التطبيق للأحكام الشرعية، واختيار الإمام أو الخليفة، وتوجيه النظام المالي، ورقابة الحكم وتسديده، وبحث أحكام المعاملات الحادثة وكل ذلك داخل في العمل الذي يقوم به رجال الشورى.
وأما الباب الخامس فإنه يتحدث عن أهل الشورى وطرق اختيارهم.
والباب السادس هو زبدة البحث وثمرته ويتكلم عن كيفية الوصول إلى الرأي الأخير في الشورى.