وهذا إن صح فيحتمل أن معناه أن طلحة كان يعيب على عثمان أشياء، فكان يظن أنه يرجع عنها بمطالبة هؤلاء الخارجين عليه ثم يعود الأمر إلى نصابه، ولا شك أن ذلك مجانب للصواب، ولذلك روي أن طلحة ندم على تقصيره في نصرة عثمان، فقد روى عمر بن شبة قبل هذا الأثر عن طلحة بن عبيد الله أنه قال يوم الجمل: إنا قد كنا ادهنا في أمر عثمان فلا بد من المبالغة. اهـ.
وروى بعده أن طلحة قال أيضا يوم الجمل: اللهم أعط عثمان مني اليوم حتى ترضى. اهـ.
وقال شيخ الإسلام في منهاج السنة: وكذلك طلحة ندم على ما ظن من تفريطه في نصر عثمان وعلى غير ذلك، والزبير ندم على مسيره يوم الجمل، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ندم على أمور فعلها من القتال وغيره ... ولكن نحن نعلم أن التوبة مشروعة لكل عبد للأنبياء ولمن دونهم، وأن الله سبحانه يرفع عبده بالتوبة، وإذا ابتلاه بما يتوب منه فالمقصود كمال النهاية لا نقص البداية؛ فإنه تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين وهو يبدل بالتوبة السيئات حسنات. اهـ.
وعلى أية حال، فهذا من جملة ما روي في ما شجر بين الصحابة، ومذهب أهل الحق في ذلك أنه يجب الإمساك عنه وعدم الخوض فيه، واعتقاد أنهم كانوا مجتهدين فيما عملوا، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر اجتهاده، وقد سبق تفصيل ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 20732، 60739، 36055، 64160. وراجع للفائدة الفتوى رقم: 29774.
وأخيرا ننبه السائل الكريم على أن أكثر كتب التاريخ فيها ما فيها من الأكاذيب والأباطيل، قال د الصلابي في سيرة عثمان: