وأما أسماء فقد ذكر ابن هبة الله في تاريخ مدينة دمشق أنها بقيت مائة سنة حتى عميت وماتت بعد قتل عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين بعد ابنها بليال, وذكر هو وابن عبد البر في الاستيعاب أنه قال ابن أبي الزناد: وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين.
ونقل ابن هبة الله أيضًا عن أبي نعيم أنها ولدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وولدت لأبيها الصديق يوم ولدت وله أحد وعشرون سنة توفيت أسماء سنة ثلاث وسبعين بمكة بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بأيام ولها مائة سنة، وقال الذهبي في السير: إنها ماتت بعد ابنها عبد الله بشهرين أو نحو ذلك ولها قريب من مئة عام .... وقال: كانت أسن من عائشة بسنوات ..
ثم نقل الذهبي قول ابن أبي الزناد كانت أكبر من عائشة بعشر سنين، ثم قال: قلت: فعلى هذا يكون عمرها إحدى وتسعين سنة. وأما هشام بن عروة فقال: عاشت مئة سنة ولم يسقط لها سن.
وبناء على استنتاج الذهبي من كون عمرها إحدى وتسعين سنة يتضح أن الذهبي يقر أن عائشة ولدت قبل الهجرة بحوالي ثمان سنوات لأنه بنى على ذلك تحديد عمر أسماء ولم يعترض ذلك بكون أسماء نقل بعضهم أنها عمرت مائة سنة، ثم إن ما في الصحيحين من الروايات التاريخية يتعين تقديمه على ما في سواهما ولا سيما إذا لم نجد من نقل الخلاف عن السلف لما قالت عائشة, ومن هؤلاء عروة وهشام ابنه فقد نقلا كلامها ولم يعترضاه مع أن من أسباب الترجيح كون الراوي صاحب القصة, وعائشة حدثت عن نفسها بما ذكر فلزم تصديقها، وأما ما ذكر من عمر أسماء فلم ينقل فيه إسناد صحيح، وقد تطرقه الاحتمال المؤدي لسقوط الاحتجاج والاستدلال به.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
28 ربيع الأول 1427