فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 497

كما عدلهم رسوله صلى الله عليه وسلم وبيَّن منزلتهم، ودعا إلى حفظ حقهم وإكرامهم، وعدم إيذائهم بقول أو فعل، فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. وقال: لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصفيه. أخرجاه في الصحيحين.

وقال أيضًا: الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه. رواه الترمذي.

وأجمع المسلمون من أهل السنة والجماعة على عدالتهم وفضلهم وشرفهم، وإليك طرفًا من أقوال أئمة الإسلام وجهابذة النقاد فيهم. قال ابن عبد البر رحمه الله -كما في الاستيعاب-: قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول.

وقال ابن الصلاح في مقدمته: ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتنة منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة. انتهى.

وقال الإمام الذهبي: فأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي، وإن جرى ما جرى ... ، إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل، وبه ندين الله تعالى.

وقال ابن كثير: والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة. ثم قال: وقول المعتزلة: الصحابة كلهم عدول إلاَّ من قاتل عليًّا قول باطل مردود. ثم قال: وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلاَّ سبعة عشر صحابيًّا - وسموهم - فهذا من الهذيان بلا دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت