وقال ابن كثير بعد أن ذكر الروايات المختلفة للأحاديث: ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ. أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة قاله قتادة وغير واحد. وقال القرطبي بعد أن ذكر الآية: قال الزجاج: قيل يراد به نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: يراد به نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته على ما يأتي بيانه بعد ... ثم قال: فيه ثلاث مسائل: الأولى قوله تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ. هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقوله تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ .. وقالت فرقة منهم الكلبي: هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام واحتجوا بقوله تعالى: لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ. بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن إلا أنه على الصحيح خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول: هم بخير، قال الله تعالى: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ. والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال: ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كانوا فيهم وإذا اجتمع المذكر