فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 497

فإن عمر رضي الله تعالى عنه كان على درجة كبيرة من العلم والفهم والفضل والاستقامة على الطاعة، وراجع كتب الحديث والسير فهي طافحة بذكر مآثر عمر وعلمه وحرصه على اتباع الحق، فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم، وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إني لأحسب عمر قد رفع معه يوم مات تسعة أعشار العلم، وإني لأحسب علم عمر لو وضع في كفة الميزان وعلم من بعده لرجح عليه علم عمر، وقد جاء الوحي بموافقته في كثير من اجتهاداته كما سبق ذكره في الفتوى رقم: 62984. ... ...

واعلم أنه لا اعتبار عند السلف لقول أي مجتهد عند مخالفته لنص صريح صحيح من نصوص الوحي، فقد قال ابن القيم في الصواعق المرسلة: وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص بأراء الرجال ولا يقرون المعارض على ذلك وكان عبد الله بن عباس يحتج في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره لأصحابه بها فيقولون له: إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا فلما أكثروا عليه، قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله، وتقولون قال أبو بكر وعمر، ولقد سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له: إن أباك نهى عنها فقال: إن أبي لم يرد ما تقولون فلما أكثروا عليه قال: أفرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت