فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 497

فأبو هريرة هو الذي كتم هذا العلم لما خاف على نفسه الفتنة أو القتل، وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره بالكتمان، وأيضًا فإن عامة أهل العلم حملوا الوعاء الذي كتمه أبو هريرة على ما يتعلق بأحاديث الفتن وأسماء المرتدين والمنافقين ونحو هذا مما لا يتعلق بالبينات والهدى لحديثه الآخر الذي رواه البخاري قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتين في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم يتلو: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ. إلى قوله تعالى (الرحيم) . الحديث. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفًا على نفسه منهم، كقوله أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة.

وقال أيضًا: قال ابن المنير: جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرًا وباطنًا، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين، قال: وإنما أراد أبو هريرة بقوله (قطع) أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم، ويؤيد ذلك أن الأحاديث المكتومة لو كانت من الأحكام ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم كتم العلم، وقال غيره: يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان فينكر ذلك من لم يألفه ويعترض عليه من لا شعور له به. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

12 صفر 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت