وتأكدت مكانة عائشة السامية في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته، حيث كان يهتم جدًا بأن يكون عندها دون غيرها وتحقق له صلى الله عليه وسلم ما أراد. فعن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد عائشة .. فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات.
ومما لا شك فيه أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كان لها كذلك نصيب كبير من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح شاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها الولد. متفق عليه.
أما أحب الرجال إليه صلى الله عليه وسلم فأبو بكر ثم عمر بن الخطاب كما في حديث عمرو المتقدم، وعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر ثم عمر ثم أبو عبيدة بن الجراح. رواه الترمذي وابن ماجه وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط ورجاله ثقات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
14 جمادي الأولى 1423