وإذا كان جميع ما سقناه من الآيات والأحاديث هو في عموم الصحابة، فإن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر هذه الأمة وفقيهها، وإمام التفسير، وكان يدعى فتى الكهول، وقد أوتي لسانا سؤولًا، وقلبا عقولا، وكان أجمل عصره وأفصحهم وأعلمهم، وكان إذا مر من طريق قال الناس: أمرَّ المسك؟ أم مر ابن عباس؟ دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. أخرجه الإمام مسلم.
وأخرج الإمام البخاري في فضائل الصحابة أنه دعا له أيضًا بقوله: اللهم علمه الكتاب، اللهم علمه الحكمة. هذا بالإضافة إلى ماله من حق بسبب قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونوصيك -أيتها الأخت الكريمة- بعدم مخالطة من يقع في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك مجالستهم مطلقًا، فإن مرضهم معد، ولقد نهى السلف أشد النهي عن مخالطة أهل البدع، ونسأل الله تعالى أن يتقبل غيرتك لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحرصك على الدفاع عنهم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
29 رمضان 1426