تَفْجَؤُهُمْ بِوِلاَدَتِهَا، قَالَ الْعَوَّامُ: فَوَجَدْت تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} . ابن أبي شيبة [1]
289.وعن رجلين أحدهما عبد الرحمن بن أبي بكرة عن عبد الله بن عمرو أنه سأل أحد الرجلين فقال: أنت عبد الله بن عمرو؟ قال: نعم، قال: أنت الذي تزعم أن الساعة تقوم إلى مئة سنة؟ قال سبحان الله! وأنا أقول ذلك! قال: ومن يعلم قيام الساعة إلا الله! إنكم يا أهل العراق لتروون أشياء ليست كذلك، وإنما قلت: ما كانت رأس مئةٍ للخلق - يعني منذ خلقت الدنيا - إلا كان عند رأس المئة، قال: ثم يوشك أن يخرج ابن حمل الضان، قال: قلت: وما ابن حمل الضان؟ قال: رومي، أحد أبويه شيطان، يسير إلى المسلمين في خمس مئة ألف برًا، وخمسة مئة ألف بحرًا حتى ينزل بين عكا وصور ثم يقول: يا أهل السفن! اخرجوا منها. ثم أمر بها فأحرقت. قال: ثم يقول لهم: لا قسطنطينية لكم ولا لا رومية حتى يفصل بيننا وبين المغرب. قال: فيستمد أهل الإسلام بعضهم بعضًا حتى تمدهم عدن أبين على قلصانهم، قال فيجتمعون فيقتتلون؛ قال: فيكاتبهم النصارى الذين بالشام ويخبرونهم بعورات المسلمين، فيقول المسلمون: الحقوا، فكلكم لنا عدو حتى يقضي الله بيننا وبينكم. فيقتتلون شهرًا لا يكل لهم سلاح ولا لكم، ويقذف الصبر عليكم وعليهم. قال: وبلغنا - والله أعلم - أنه إذا كان رأس الشهر قال ربكم: اليوم أسل سيفي فأنتقم من أعدائي وأنصر أوليائي. قال: فيقتتلون مقتلة ما أرى مثلها قط، حتى ما تسير الخيل إلا على الخيل وما يسير الرجل إلا على الرجل وما يجدون خلقًا لله يحول بينهم وبين القسطنطينية ولا رومية، فيقول أميرهم يومئذ: لا غلول اليوم، من أخذ شيئًا فهو له. فيأخذون ما خف عليهم ويذبحون ما ثقل عليهم؛ فبينما هم كذلك إذ جاءهم أن الدجال قد خلفكم في ذراريكم، قال: فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون؛ قال: وتصيب الناس مجاعةٌ شديدة حتى إن الرجل ليحرق وتر قوسه فيأكله، وحتى إن الرجل ليحرق حجفته فيأكلها، حتى إن الرجل ليكلم أخاه فما يسمعه الصوت من الجهد؛ قال: فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتًا من السماء: أبشروا فقد أتاكم الغوث. فيقولون: نزل عيسى بن مريم. قال: فيستبشرون ويستبشر بهم ويقولون: صل يا روح الله! فيقول: إن الله أكرم هذه الأمة ولا ينبغي لأحدٍ أن يؤمهم إلا منهم. قال: فيصلي أمير المؤمنين بالناس، قال: فأمير الناس يومئذٍ معاوية بن أبي سفيان؟ قال: لا، فيصلي عيسى خلفه، قال: فإذا انصرف عيسى دعا بحربته، فأتى الدجال فقال: رويدك يا دجال يا كذاب! قال: فإذا رأى عيسى عرف صوته ذاب كما يذوب الرصاص إذا أصابته النار، وكما تذوب الألية إذا أصابتها الشمس. قال: ولولا أنه يقول رويدًا لذاب حتى لا يبقى منه شيء، قال: فيحمل عليه عيسى فيطعن بحربته بين ثدييه فيقتله. قال: وتفرق جنده تحت الحجارة والشجر، قال: وعامة جنده اليهود والمنافقون، فينادي
(1) مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (21/ 233) (38680) حسن