الحجر يا روح الله هذا تحتي كافر فاقتله؛ قال: فيأمر عيسى بالصليب فيكسر وبالخنزير فيقتل، وتضع الحرب أوزارها حتى إن الذئب ليربض إلى جنبه .... ما يغمز بها، وحتى إن الصبيان ليلعبون بالحيات ما تنهشهم، ويملأ الأرض عدلًا؛ فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتًا، قال: فتحت يأجوج ومأجوج، وهو كما قال الله عز وجل"وهم من كل حدبٍ ينسلون"فيفسدون الأرض كلها، حتى إن أوائلهم لتأتي النهر العجاج فيشربونه كله، وإن آخرهم ليقول: قد كان ها هنا نهر، ويحاصون عيسى ومن معه ببيت المقدس ويقول: ما نعلم في الأرض - يعني أحدًا - إلا قد أنخناه، هلموا نرمي من في السماء، فيرمون حتى ترجع إليهم سهامهم في نصولها الدم للبلاء، فيقولون: ما بقي في الأرض ولا في السماء، فيقول المؤمنون: يا روح الله! نموت من النتن! فيدعو الله، فيبعث وابلًا من المطر فجعله سيلًا، فيقذفهم كلهم في البحر؛ قال: ثم يسمعون صوتًا فيقال: مه! قيل: غزا البيت الحصين، قال: فيبعثون جيشًا فيجدون أوائل ذلك الجيش. ويقبض عيسى بن مريم، ووليه المسلمون وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلوا عليه وحفروا له ودفنوه؛ فيرجع أوائل الجيش والمسلمون ينفضون أيديهم من تراب قبره، فلا يلبثون بعد ذلك إلا يسيرًا حتى يبعث الله الريح اليمانية، قال: قلنا: وما الريح اليمانية؟ قال: ريح من قبل اليمن، ليس على الأرض مؤمن يجد نسيمها إلا قبضت روحه، قال: ويسري على القرآن في ليلةٍ واحدة، ولا يترك في صدور بني آدم ولا في بيوتهم منه شيء إلا رفعه الله، قال: فيبقى الناس ليس فيهم نبي، وليس فيهم قرآن وليس فيهم مؤمن. ابن عساكر [1]
290.وعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ» .متفق عليه [2]
(1) مختصر تاريخ دمشق (20/ 149) وتاريخ دمشق لابن عساكر (47/ 505) حسن
(2) صحيح البخاري (4/ 138) (3346) وصحيح مسلم (4/ 2207) 1 - (2880)
[ش (ويل) كلمة تستعمل للحزن والهلاك والمشقة. (ردم) سد. (حلق بإصبعه الإبهام والتي تليها) يعني جعل الإصبع السبابه في أصل الإبهام وضمها حتى لم يبق بينهما إلا خلل يسير والمعنى أنه لم يبق لمجيء الشر إلا اليسير من الزمن. (الخبث) الفسوق والفجور والمعاصي]
قلت: هذا يؤكد أن السد الذي بدئ بنقبه منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اندك وانتهى أمره، والذي يمنعهم من الخروج هو السدود المادية والمعنوية مثل الحدود وعلاقات الدول ونحوها .. ويأجوج ومأجوج هم أهل الصين وما حولها من بني الأصفر ....
قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":قَوله:"قالَ: نَعَم إِذا كَثُرَ الخَبَث"؛ بِفَتحِ المُعجَمَة والمُوحَّدَة ثُمَّ مُثَلَّثَة، فَسَّرُوهُ بِالزِّنا وبِأَولادِ الزِّنا وبِالفُسُوقِ والفُجُور، وهُو أَولَى لأَنَّهُ قابَلَهُ بِالصَّلاحِ.
قالَ ابن العَرَبِيّ: فِيهِ البَيان بِأَنَّ الخَيِّر يَهلِك بِهَلاكِ الشِّرِّير إِذا لَم يُغَيِّر عَلَيهِ خُبثه، وكَذَلِكَ إِذا غَيَّرَ عَلَيهِ لَكِن حَيثُ لا يُجدِي ذَلِكَ ويُصِرّ الشِّرِّير عَلَى عَمَله السَّيِّئ؛ ويَفشُو ذَلِكَ ويَكثُر حَتَّى يَعُمّ الفَساد فَيَهلِك حِينَئِذٍ القَلِيل والكَثِير، ثُمَّ يُحشَر كُلّ أَحَد عَلَى نِيَّته. وكَأَنَّها فَهِمَت مِن فَتح القَدر المَذكُور مِنَ الرَّدم أَنَّ الأَمر إِن تَمادَى عَلَى ذَلِكَ اتَّسَعَ الخَرق بِحَيثُ يَخرُجُونَ، وكانَ عِندَها عِلم أَنَّ فِي خُرُوجهم عَلَى النّاس إِهلاكًا عامًّا لَهُم"فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 109) "