755.عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: «اجْلِسُوا» ، فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ» أبو داود [1]
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64]
وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132]
وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92]
وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1]
756.عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 227) 1091 - (صحيح)
وقد ثبت في غير حديث جواز كلام الإمام في الخطبة مع أحد الحاضرين، منها حديث جابر بن عبد الله قال: جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس يوم الجمعة، فقال:"أصليت يا فلان"قال: لا، قال:"قم فاركع ركعتين". أخرجه البخاري (930) ، ومسلم (875) ، وسيأتي عند المصنف برقم (1115) و (1116) .ونحوه من حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (1113) ، والنسائي في"الكبرى" (1731) وإسناده قوي.
ومنها حديث أبي رفاعة العدوي قال: انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وترك خطبته حتى انتهى إليّ، فأُتي بكرسي، حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها. أخرجه مسلم (876) .
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1057) 4604 - (صحيح)
قال الخطابي: قوله:"أوتيت الكتاب ومثله معه"يحتمل وجهين من التأويل، أحدهما: أن يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أُعطي من الظاهر المتلو.
ويحتمل أن يكون معناه: أنه أوتي الكتاب وحيًا يُتلى، وأوتي من البيان، أي: أُذِنَ له أن يبين ما في الكتاب، ويَعُمَّ ويخُصَّ، وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له في الكتاب ذكر، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن.
وقوله:"يوشك شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن"فإنه يحذِّر بذلك مخالفة السنن التي سنَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلّقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضُمِّنت بيان الكتاب، فتحيروا وضلُّوا، والأريكة: السرير، ويقال: إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حَجَلةٍ، وإنما أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدَّعَة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا العلم، ولم يغدوا له، ولم يروحوا في طلبه في مظانه واقتباسه من أهله.
وأما قوله:"لا تحل لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاجها"فمعناه إلا أن يترجمها صاجها لمن أخذها استغناء عنها، وهذا كقوله سبحانه: {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ} [التغابن: 6] معناه - والله أعلم: تركهم الله استغناء عنهم، وهو الغني الحميد.
وقوله:"فله أن يعقبهم بمثل قِراه"معناه: له أن يأخذ من مالهم قدر قراه عوضًا وعقبى مما حرموه من القرى. وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا، ويخاف على نفسه التلف، وقد ثبت ذلك في كتاب الزكاة أو في غيره من هذا الكتاب.