711.عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ - يَعْنِي رَجُلًا: أَبْشِرْ بِالجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَوَلَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [1]
712.وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا"الترمذي [2]
713.عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «لَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً» ، قَالُوا: وَمَا الْإِمَّعَةُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: يَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا مَعَ النَّاسِ إِنِ اهْتَدَوُا اهْتَدَيْتُ، وَإِنْ ضَلُّوا ضَلَلْتُ، أَلَا لَيُوَطِّنُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ عَلَى إِنْ كَفَرَ النَّاسُ أَنْ لَا يَكْفُرَ» الطبراني [3]
714.عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «لَا يُقَلِّدَنَّ أَحَدُكُمْ دِينَهُ رَجُلًا، فَإِنْ آمَنَ آمَنَ وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ، وَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ مُقْتَدِينَ فَاقْتَدُوا بِالْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ» الطبراني [4]
715.عَنْ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُسْلِمُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ أَوْ أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» الطيالسي [5]
(1) المخلصيات (3/ 95) 2072 - (185) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 558) (2316) ومسند البزار = البحر الزخار (14/ 85) (7557) صحيح لغيره
(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 364) (2007) ومسند البزار = البحر الزخار (7/ 229) (2802) حسن
فيه الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ صدوق ووثقه جمع وضعفه البعض لتشيعه"تهذيب الكمال في أسماء الرجال (31/ 35) (6713) "
(3) المعجم الكبير للطبراني (9/ 152) (8765) حسن
(4) المعجم الكبير للطبراني (9/ 152) (8764) صحيح
(5) مسند أبي داود الطيالسي (3/ 399) (1988) صحيح
وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ لَا يَمْنَعُهُ مُخَالَطَةُ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْهُ إِذَا عَزَلَهُمُ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ، وَتَفَرَّغَ لَهَا، فَاعْتِزَالُهُمْ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ أَوْلَى , وَاللَّهُ أَعْلَمُ» الزهد الكبير للبيهقي (ص: 110)
فِيهِ فَضِيلَةُ الْخِلْطَةِ عَلَى الْعُزْلَةِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَأَهْلِهِمَا مَعَ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي آدَابِ الصُّحْبَةِ، فَفِي الْأَحْيَاءِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُخَالَطَةِ وَالْعُزْلَةِ، وَتَفْضِيلِ أَحَدِهَا عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ أَكْثَرُ التَّابِعِينَ: بِاسْتِحْبَابِ الْمُخَالَطَةِ وَاسْتِكْثَارِ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ لِلتَّأَلُّفِ وَالتَّحَبُّبِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا تَعَاوُنًا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْإِخْوَانِ، فَإِنَّهُمْ عُدَّةٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ النَّارِ: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ - وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100 - 101] ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَدَّلُ شَيْءٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمُخَالَطَةِ، وَمَالَ أَكْثَرُ الْعُبَّادِ وَالزُّهَّادِ إِلَى اخْتِيَارِ الْعُزْلَةِ وَتَفْضِيلِهَا عَلَى الْمُخَالَطَةِ، وَعَلَيْهِ الْفُضَيْلُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمْ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3180)