فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2832

الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟"قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ» وَقَدْ قَالَ اللهُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] مسلم [1] "

2324. عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ، فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُسْوَةٌ، فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ» متفق عليه [2]

(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 191) (689) أخرجه البخاري في: 18 كتاب تقصير الصلاة: 11 باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها (لو كنت مسبحا لأتممت) معناه لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضتي أربعا أحب إلي ولكن لا أرى واحدا منهما بل السنة القصر وترك التنفل ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرها من المكتوبات]

ويستفاد منه: جواز النافلة على الحمار وغيره من الدواب، ولا خلاف في ذلك إلاّ أن الجمهور اشترطوا في ذلك السفر خلافًا لأبي حنيفة. وعن مالك لا يجوز التنفل عليها إلاّ في سفر قصر.

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 768) 450. (700) وصحيح البخاري (2/ 25) (999)

فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ وَلَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِشَيْءٍ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِعَاصٍ بِسَفَرِهِ وَهُوَ مَنْ سَافَرَ لِقَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ لِقِتَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ عَاقًّا وَالِدَهُ أَوْ أبِقًا مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ نَاشِزَةً عَلَى زَوْجِهَا وَيُسْتَثْنَى الْمُتَيَمِّمُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ سَوَاءٌ قَصِيرُ السَّفَرِ وَطَوِيلُهُ فَيَجُوزُ التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَلَدِ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ مَحْكِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ مَحْكِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَكْتُوبَةَ لَا تَجُوزُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ فَلَوِ أَمْكَنَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عَلَى الدَّابَّةِ وَاقِفَةً عَلَيْهَا هَوْدَجٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَتِ الْفَرِيضَةُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ لِلشَّافِعِيِّ وَقِيلَ تَصِحُّ كَالسَّفِينَةِ فَإِنَّهَا يَصِحُّ فِيهَا الْفَرِيضَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ فِي رَكْبٍ وَخَافَ لَوْ نَزَلَ لِلْفَرِيضَةِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ وَلَحِقَهُ الضَّرَرُ قَالَ أَصْحَابُنَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى الدَّابَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَتَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ قَوْلُهُ وَيُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوِتْرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ دَلِيلُنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَإِنْ قِيلَ فَمَذْهَبُكُمْ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فقد صح فعله لَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَالظُّهْرِ فَإِنْ قِيلَ الظُّهْرُ فَرْضٌ وَالْوِتْرُ وَاجِبٌ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ قُلْنَا هَذَا الْفَرْقُ اصْطِلَاحٌ لَكُمْ لَا يُسَلِّمُهُ لَكُمُ الْجُمْهُورُ وَلَا يَقْتَضِيهِ شَرْعٌ وَلَا لُغَةٌ وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مُعَارَضَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا تَنَفُّلُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ إِلَّا مَلَّاحَ السَّفِينَةِ فَيَجُوزُ لَهُ إِلَى غَيْرِهَا لِحَاجَةٍ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ كَمَذْهَبِنَا وَرِوَايَةٌ بِجَوَازِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ لِكُلِّ أَحَدٍ قَوْلُهُ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُصَلِّي سُبْحَتَهُ أَيْ يَتَنَفَّلُ وَالسُّبْحَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ النافلة قوله حيثما توجهت به راجلته يَعْنِي فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ تَوَجَّهَ إِلَى غَيْرِ الْمَقْصِدِ فَإِنْ كَانَ إِلَى القبلة جاز وإلا فلا".شرح النووي على مسلم (5/ 210) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت