فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 2832

سَأَلَ الرَّجُلَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِهِ ذَلِكَ , وَإِنْ قَالَ: لَا. سَلَّمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَاخُذْ مِنْهُ شَيْئًا"البيهقي [1] "

444.عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَدَاتِ، وَأَجْدَبَتْ بِبِلَادٍ الْأَرْضُ، كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى الْعَاصِ بْنِ الْعَاصِ لَعَمْرِي مَا تُبَالِي إِذَا سَمِنْتَ، وَمَنْ قِبَلَكَ أَنْ أَعْجَفَ أَنَا وَمَنْ قِبَلِي، وَيَا غَوْثَاهُ» . فَكَتَبَ عَمْرٌو:"سَلَامٌ، أَمَّا بَعْدُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ، وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلًا أَنْ أَحْمِلَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا قَدِمَتْ أَوَّلُ عِيرٍ دَعَا الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: اخْرُجْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْعِيرِ، فَاسْتَقْبِلْ بِهَا نَجْدًا، فَاحْمِلْ إِلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ تُحَمِّلَهُمُ، وَإِلَى مَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَمُرْ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ بِمَا عَلَيْهِ، وَمُرْهُمْ فَلْيَلْبَسُوا كِيَاسَ الَّذِينَ فِيهِمُ الْحِنْطَةُ، وَلْيَنْحَرُوا الْبَعِيرَ، فَلْيَجْمُلُوا شَحْمَهُ، وَلْيَقْدُوا لَحْمَهُ، وَلْيَاخُذُوا جِلْدَهُ، ثُمَّ لِيَاخُذُوا كَمِّيَّةً مِنْ قَدِيدٍ، وَكَمِّيَّةً مِنْ شَحْمٍ، وَحِفْنَةً مِنْ دَقِيقٍ، فَيَطْبُخُوا، فَيَاكُلُوا حَتَّى يَاتِيَهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ، فَأَبَى الزُّبَيْرُ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَا تَجِدُ مِثْلَهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ دَعَا آخَرَ أَظُنُّهُ طَلْحَةَ، فَأَبَى، ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَلَسْتُ آخُذُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَشْيَاءَ بَعَثَنَا لَهَا فَكَرِهْنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَاقْبَلْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دُنْيَاكَ وَدِينِكَ فَقَبِلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. ابن خزيمة [2] "

(1) السنن الكبرى للبيهقي (4/ 183) (7354) صحيح مرسل

(2) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 577) (13016 و13017) وصحيح ابن خزيمة (4/ 68) (2367) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 563) (1471) من طرق حسن

(فَلْيَجْمُلُوا) أَيْ: يذيبوا. (وَلْيَقُدُّوا لَحْمَهُ) أَيْ: يُجَفِّفوه بالملح والشمس ليطول استخدامه.

في هذا الأثر أمور كثيرة:

منها - أن عمر رضي الله عنه كتب هذه الرسالة بلغةٍ فيها الكثير من العتب والتأنيب، حيث بدأها بقوله"إلى العاص بن العاص"وذلك لأن عمرو بن العاصي ما كان ينبغي له أن ينتظر حتى تأتيه الرسالة، بل كان عليه أن يبادر من تلقاء نفسه بإرسال المعونات، وبخاصة أن أخبار ذلك العام قد سارت بها الركبان.

ويفهم من هذا أن الجار ينبغي له أن يتفقد جيرانه، ولا ينتظر حتى يطلب جاره المساعدة، بل يبادر بها، وكذلك ينبغي أن يكون شأن الإنسان مع قرابته وذووي رحمه.

ومنها-أنه أعطى تعليمات دقيقة في كيفية الاستفادة من هذه المساعدات، فأوصى أن يستفاد من أكياس الطحين فتتخذ ثيابًا، وأن تجعل جلود الذبائح أحذية، وهذا يدل على ما بلغته الشدة في تلك الأيام.

ومنها - عفة الصحابة، فلم يأخذ أبو عبيدة ما أرسل به عمر إليه، حتى أعلمه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.

ولا يظن أن عمر أرسل إليه ذلك المبلغ أثناء الأزمة، وإنما كان ذلك بعد ذهاب تلك الشدة.

ومنها - أن الزكاة تنقل من بلد إلى آخر عند الحاجة، وقد كانت الزكاة كما هو معلوم تجمعها الدولة المسلمة، وقد تكون هذه المساعدات من غير الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت