حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ» مسلم [1] .
166.وفي رواية: اتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ"مسلم [2] "
167.عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَجَرَتْ جَارِيَةٌ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، انْطَلِقْ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ» ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا بِهَا دَمٌ يَسِيلُ لَمْ يَنْقَطِعْ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، أَفَرَغْتَ» قُلْتُ: أَتَيْتُهَا وَدَمُهَا يَسِيلُ، فَقَالَ: «دَعْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا، ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ، وَأَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» أبو داود [3]
168.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» أبو داود [4] .
169.عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ» سنن ابن ماجة [5] .
170.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا شَانُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: «مَا أُرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [6]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 470) (1705) [ش (أقيموا على أرقائكم الحد) الأرقاء جمع رقيق بمعنى المملوك عبدا كان أو أمة أي لا تتركوا إقامة الحدود على مماليككم فإن نفعها يصل إليكم وإليهم]
(2) صحيح مسلم (3/ 1330) (1705) [ش (تماثل) أي تقارب البرء والأصل تتماثل]
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1011) 4473 - (صحيح)
قال ابن قدامة في"المغني"12/ 329 - 330: المريض الذي يرجى برؤه يقام عليه الحدُّ ولا يؤخر كما قال أبو بكر في المساء [قلنا: أبو بكر: هو الخلال] وهذا قول إسحاق وأبي ثور، لأن عمر رضي الله عنه أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه، ولم يؤخره، وانتشر ذلك في الصحابة فلم ينكروه، فكان إجماعا، ولأن الحد واجب فلا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة. قال القاضي [يعني أبا يعلى الفراء] : وظاهر قول الخرقي تأخيره، لقوله فيمن يجب عليه الحد: وهو صحيح عاقل، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لحديث علي رضي الله عنه في التي هي حديثة عهد بنفاس وما ذكرناه من المعنى، وأما حديث عمر في جلد قدامة فإنه يحتمل أنه كان مرضا خفيفًا، لا يمنع من إقامة الحد على الكمال، ولهذا لم يقل عنه أنه خفف عنه في السوط، وإنما اختار له سوطًا وسطا كالذي يُضرب به الصحيح، ثم إن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقدم على فعل عمر، مع أنه اختيار علي وفعلُه، وكذلك الحكم في تأخيره لأجل الحر والبرد المُفرط.
(4) المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 395) (8047) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (17/ 434) وسنن أبي داود (4/ 158) (4462) ومساوئ الأخلاق للخرائطي (ص: 202) (417) صحيح لغيره
(5) سنن ابن ماجه (2/ 856) (2563) حسن
[ش - (إن أخوف) أي الذي هو أكثر هوفا وأشد ضررا من الأمور التي أخاف منها على أمتي والمراد من أخوف لا أنه الأخوف.]
(6) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (17/ 419) وسنن أبي داود (4/ 159) (4464) وقواه الحاكم والبيهقى والذهبى والشوكانى وصححه الألبانى في صحيح الجامع (5938) منكر
أقول: الراجح أنه حديث منكر، ومن رواه قد ضعفه كأبى داود والترمذى والخطابى وابن حجر والشيخ شعيب في شرح السنة والشيخ عبد القادر في تعليقه على جامع الأصول، والمنذرى في الترغيب، ومداره على ابن عباس وكل طرقه معلولة كما في النيل وغيره ويعزز نكارته أمران:
الأول: أنه روى عن ابن عباس من طرق صحيحة على شرط الشيخين أنه قال: من أتى البهيمة فلاحد عليه رواه د و ت وك وغيرهم ولم يختلف في تصحيحه. ومن غير المعقول أن يروى حديثًا مرفوعًا ويفتى بخلافه - ولا سيما في حد من حدود الله - إلا لأحد أمرين إما أن الحديث غير صحيح أو أنه منسوخ.
والثانى: حول قتل البهيمة، قال الخطابى: قد عارضه نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحيوان إلا لمأكلةٍ 1 هـ الترغيب والتعليلات التى علل بها قتل الفاعل والبهيمة باردة، وبعيدة عن منطق الشريعة والعلم فلا يعتد بها، والله أعلم. موسوعة السنة النبوية - علي بن نايف الشحود (8/ 448)