كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، قَالَ: فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ، حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ، وَالشَّجَرَ لَيَقُولُ: يَا مُسْلِمُ، إِنَّ تَحْتِي كَافِرًا، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلاَدِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَاجُوجُ، وَمَاجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَطؤُونَ بِلاَدَهُمْ، لاَ يَاتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلاَّ أَهْلَكُوهُ، وَلاَ يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلاَّ شَرِبُوهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَيَّ فَيَشْكُونَهُمْ، فَأَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ وَيُمِيتُهُمْ، حَتَّى تَجْوَى الأَرْضُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمْ، قَالَ: فَيُنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَطَرَ، فَتَجْرُفُ أَجْسَادَهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي الْبَحْرِ قَالَ أَبِي: ذَهَبَ عَلَيَّ هَاهُنَا شَيْءٌ لَمْ أَفْهَمْهُ، كَأَدِيمٍ، وَقَالَ يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ: ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتُمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ، قَالَ: فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ السَّاعَةَ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ، الَّتِي لاَ يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلاَدَتِهَا لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا. أحمد [1]
287.وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْتَقَى هُوَ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ: فَوَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنبياء:97] ، وَقَالَ: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف:98] يَقُولُ: وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي الَّذِي وَعَدَ خَلْقَهُ فِي دَكِّ هَذَا الرَّدْمِ، وَخُرُوجِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى النَّاسِ، وَعَيْثِهِمْ فِيهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَعْدِهِ حَقًّا، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُ الْمِيعَادَ فَلَا يَقَعُ غَيْرَ مَا وَعَدَ أَنَّهُ كَائِنٌ"الطبري [2] "
288.وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ، فَبَدَؤُوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهَا، فَسَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَرَدُّوا الْحَدِيثَ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ: عَهِدَ اللَّهُ إلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ فَذَكَرَ مِنْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ فَأَهْبِطُ فَأَقْتُلُهُ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلاَدِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، لاَ يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلاَّ شَرِبُوهُ وَلاَ شَيْءٍ إِلاَّ أَفْسَدُوهُ، فَيَجِرونَ إلَيَّ فَأَدْعُو اللَّهَ فَيُمِيتهُمْ، فَتجْوَى الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ، فَيَجِرونَ إِلَيَّ، فَأَدْعُو اللَّهَ، فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ فَتَحْمِلُ أَجْسَادَهُمْ فَتَقْذِفُهَا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ وَتُمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ، ثُمَّ يُعْهَدُ إلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ، أَنَّ السَّاعَةَ مِنَ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الْمُتِمّ، لاَ يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى
(1) مسند أحمد (عالم الكتب) (2/ 7) (3556) حسن
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (15/ 414) حسن