فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 215

وأما الرواة للوجه الثاني عنهفثقة ثبت، وضعيف يكتب حديثه. وأما المتابع له فصدوق ربما أخطأ.

وبناء على هذا يترجح الوجه الأول ـ المرسل عن أبي بكر رضي الله عنه ـ لكون رواته عن الإمام حماد بن سلمة أوثق، ثم لكون المتابعين له أيضا عن محمد بن عمرو أكثر وأوثق، والله تعالى أعلم، وهذا ما خلص إليه الإمام الدارقطني رحمه الله، ومع هذا يظهر أن الإمام حماد بن سلمة حدث بالوجهين عن شيخه، لبعد توافق ثلاثة رواة على الخطأ، وفيهم ثقة ثبت، والله أعلم.

وإذا صح هذا يبقى معرفة من اضطرب في الحديث، فرواه على الوجهين، هل الإمام حماد بن سلمة، أم شيخه محمد بن عمرو بن علقمة الذي هو دونه في الحفظ والضبط، إذ حصلت له أوهام ـ وإن كان لا ينزل عن مرتبة الصدوق [1] ـ حتى قال عنه يحيى بن معين: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. [2] فالنظر يقتضي أن محمد بن عمرو هو من يمكن أن يتحمل الخطأ، ويكون حاله في هذا الحديث هو ما ذكره ابن معين عنه، فحدث عنه الإمام حماد بن سلمة بما رواه عنه، ويكون الأخير بذلك ضابطا لما روى، والله تعالى أعلم.

مرتبة الحديث

إسناد الحديث ضعيف لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك أبا بكر، لكن متن الحديث صحيح من طرق أخرى، فقد أخرجه الإمام البخاري [3] ، ومسلم [4] من

(1) تهذيب التهذيب (3/ 662 - 663) ؛ تقريب التهذيب (434)

(2) تهذيب التهذيب (3/ 663)

(3) (كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: 3711 و 3712)

(4) (كتاب الجهاد والسير: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث: 1759)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت