وقالأحمدبنصالح: معرفةالحديثبمنزلةمعرفةالذهب، إنمايبصرهأهله، وليسللبصيرفيهحجة، إذاقيللهكيفقلت: إنهذابائن ـيعنيجيداأورديئا. [1]
وعن محمد بن صالح الكيلينيقال: سمعت أبا زرعة وقال لهرجل: ما الحجة في تعليلكما لحديث؟ قال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكرعلته، ثمتقصدمحمدبنمسلمابنوارة، فتسألهعنه، ولاتخبرهبأنكقدسألتنيعنه، فيذكرعلته، ثمتقصدأباحاتمفيعلله، ثمتميزكلامناعلىذلك، فإنوجدتبينناخلافافيعلته، فاعلمأنكلامناتكلمعلىمراده، وإنوجدتالكلمةمتفقة، فاعلمحقيقةهذاالعلم، قال: ففعلالرجلذلكفاتفقتكلمتهمعليه، فقالأشهدأنهذاالعلمالهام. [2]
وما سبق من كلام هؤلاء الأئمة كعبد الرحمان بن مهدي وأبي حاتم، وأبي زرعة، وغيرهم من أن علم العلل هو إلهام، وكهانة، وأنهم لا يذكرون الحجة على التعليلليس المقصود به أنهم يضعفون الأحاديث حسب ذوقهم، وأهوائهم، وأنهم لا يستندون إلى أي برهان في ذلك، بل معناه أنهم لسعة اطلاعهم، وطول ممارستهم لهذا العلم، وقوة الفهم لديهم حتى حصلت لهم ملكة قوية وراسخة، مكنتهم من الحكم على الحديث بالضعف أو بالصحة في أول ما يلقى على مسامعهم، أو بمجرد تأمل إسناده، ولم تتكون عندهم الحجة بعد في بعض الأحاديث، ثم بعد ذلك يقفون على علة الحديث، ويذكرونها. (فمثل المعلل كمثل الطبيب الحاذق إذا عرض له شخص ظاهره السلامة من الأمراض، لا يظهر المرض فيه لعامة الناس، فينظر فيه أوّل نظرة، ويبدي رأيه إجمالا أن فيه مرض كذا، فإذا أجرى له الفحص، والفَسْر، والتحليل، والأشعة، والاختبار، يظهر صدق قوله بوضوح.) [3]
ولهذا قال الخطيب البغدادي: أشبه الأشياء بعلم الحديث معرفة الصرف ونقد الدنانير والدراهم، فإنه لا يُعرف جودة الدينار والدراهم بلون، ولا مس، ولا طراوة، ولا دنس،
(1) المصدر السابق (2/ 256) .
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 256) .
(3) علم علل الحديث (10) للشيخ وصي الله عباس.