قلت: ومن أمثلة ذلك أن أبا حاتم سئل عن حديث أم سلمة مرفوعا: من صلى اثنتي عشر ركعة بني له بيت في الجنة، فقال: هذا خطأ، الناس يقولون عن أم حبيبة، قلت لأبي: الخطأ ممن هو؟ قال: لا أدري. [1]
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن حديث رواه بقية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسا، فقالأبو زرعة: هذا حديث منكر، قلت: تعرف له علة؟ قال: لا. [2]
وقد تحصل لدى هؤلاء الأئمة الحذاق من الخبرة والملكة، والاختصاص بالسنة النبوية ماجعلهم يقدرون على استنكار الحديث، وتضعيفه لأول وهلة يطرق فيها أسماعهم. روى أبو حاتم عن ابن أبي الثلج قال: كنا نذكر هذا الحديث ليحيى بن معين سنتين أو ثلاثة، فيقول: هو باطل، ولا يدفعه بشيء حتى قدم علينا زكريا بن عدي فحدثنا بهذاالحديث عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة، فأتيناه فأخبرناه، فقال: هذا بابن أبي فروة أشبه منه بعبيد الله بن عمرو. [3]
وقال ابن أبي حاتم: سأَلتأبيعنحديثرواهأحمدبنحنبل، وفضلالأعرج، عنهشامبنسعيدابنأحمدالطّالقاني، عنمحمد بنمُهاجِر، عنعَقِيلبنشَبِيب، عنأَبيوهبالجُشمِيّ ـ وكانتلهصحبة ـقال: قالرسولاللهصلىللهعليهوسلم: سمُّواأَولادكمأسماءالأنبياء، وأحسنالأسماءعبداللهوعبدالرحمن، وأَصدقهاحارثوهمّاموأَقبحهاحربومرّة، وارتبطواالخيل، وامسحواعلىنواصيها، وقلدوها، ولاتقلدوهاالأَوتار. قالأَبي: سمعتهذاالحديثمنفضلالأعرج، وفاتنيمنأَحمدوأَنكرتهفينفسي، وكانيقعفيقلبيأَنّهأَبووَهْبالكِلاعيّصاحبمكحول، وكانأصحابنايستغربونفلايمكننيأنأقولشيئالمارواهأَحمد، ثمقدمتحمص، فإذاق
(1) مقدمة الجرح والتعديل (314) .
(2) العلل (2/ 208) .
(3) العلل (2/ 404) ، والميزان (4/ 90) . والحديث هو: عنموسىبنأَعين، عنعُبيدالله، عننافع، عن ابنعمر، عنالنبيصلىللهعليهوسلم: إِنالرجلليكون منأَهلالصوموالصَّلاةوالزَّكاةوالحَجّ، حَتَّى ذكر سهامالخَيرفمايجزىيومالقيامةإلاَّبقدرعقله.