فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 215

ضعف ومرض. وإن كان المعنى الأول والثاني لا يبعدان عن المعنى الاصطلاحي أيضا، ففي المعنى الأول: يمكن أن يقال: وُجد في الحديث عائق يعوق عن العمل به، وتصحيحه. [1] وفي الثاني: العلة هي سبب لترك الحديث.

وقد أطلقوا على هذا النوع من الأحاديث لفظة"معل"، و"معلل"، و"معلول"، فاستشكل جماعة من أهل العلم المصطلحين الأخيرين من حيث الأصل اللغوي؛ لأن القياس لا يقتضيهما.

أما الثاني: أي المعلل، فهو مفعول علله بمعنى شغله، وبمعنى سقاه الشربة بعد الشربة، ولا يصح أن يكون اسم مفعول من أعل الذي يريده المحدثون. [2]

قال الحافظ العراقي: والأحسن أن يقال فيه: معل بلام واحدة، لا معلل، فإن الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، من تعليل الصبي بالطعام، وأما بلام واحدة، فهو الأكثر في كلام أهل اللغة، وفي عبارة أهل الحديث أيضا، لأن أكثر عبارات أهل الحديث في الفعل أن يقولوا: أعله فلان بكذا، وقياسه معل. [3]

وقال الحافظ السخاوي: الأعرف أن فعله من الثلاثي المزيد، تقول: أعله الله فهو معل، ولا يقال معلل، فإنهم إنما يستعملون من علله بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، ومنه تعليل الصبي بالطعام. [4]

ومع هذا فقد كثر استعماله من طرف المحدثين، فهذا العراقي نفسه الذي فضل المعل عليه، اختار استعماله في ألفيته، قال:

وسم ما بعلة مشمولمعللا ولا تقل معلول.

(1) عبد الله دمفو، مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب علل الدارقطني، ط 1 (الرياض، مكتبة الرشد، 1419 ه -1999 م) ، 1/ 89.

(2) العراقي، عبد الرحيم، شرح التبصرة والتذكرة، تحقيق: ماهر الفحل، ط 1 (بيروت، دار الكتب العلمية، 2002 م) ، 1/ 274؛ إبراهيم بن الصديق، علم علل الحديث (وزارة الأوقاف المغربية، ط 1415 ه -1995 م) ، 1/ 24.

(3) التقييد تحقيق: نشأت المصري، ط 1 (القاهرة، مكتبة ابن تيمية،، 1429 ه ـ 2008 م) ، 1/ 459.

(4) فتح المغيث (1/ 274)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت