فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 215

وكان من حكمة الله تعالى ولطفه بهذا الإمام أن نشأ في بغداد مدينة العلم والسلام، ومشاهير العلماء والمحدثين، ومركز العالم الإسلامي آنذاك، فحرص على حضور مجالس العلم والتحديث، وتردد على كثير من علماء أهل البلد، كما لم يفته أن يلتقي بكل من وفد على بغداد ـ على كثرتهم ـ من طلبة الحديث وعلمائه.

ثم بعد ذلك رحل إلى بعض الأمصار الإسلامية للأخذ من باقي شيوخها الذين لم يسبق أن لقيهم، أو أخذ عنهم. وهكذا زارالكوفة، والبصرة، وواسط، وتنيس، الشام، ومصر، وخوزستان، كما قصدمكةحاجا.

وقد اتسمت رحلاته رحمه الله بإفادة علماء البلدان التي رحل إليها، كما استفاد هو منهم. قالالحاكم: دخلالدارَقُطنيالشامومصرعلىكبرالسنّ، وحجواستفادوأفاد [1] .

ولما قدمدمشقمجتازاإلىمصر، حدّثبها، فأخذ عنه جماعة من أهلها، منهم: تمّامبنمحمد، وأبونصربنالجندي، وأبوالحسنبنالسِّمْسار، وأبوالحسينالميداني، ومكيبنمحمدبنالعمر، وأبوبكرأحمدبنالحسنبنأحمدالطيّان [2] .

ثم دخل مصر فلقي فيها الحافظ عبدالغني بن سعيد الأزدي، وجماعة آخرين، فسمع منهم. وساعدالوزيرأباالفضلجعفربنخنزابةوزيركافورالإخشيديعلىتأليفمسنده، واشتركمعهفيذلكالحافظعبدالغنيبنسعيدالأزدي. وكافأالوزيرُالإمامَالدارَقُطنيبمالجزيل. [3]

وعقد هذا الإمام مجالس للإملاء والسماع، فأخذ عنه بمصرالحافظعبدالغنيبنسعيدالأزديوخلقكثير. وقد أقام بها زمنا حتى استأنس به طلاب

(1) سير أعلام النبلاء (16/ 457) .

(2) تاريخدمشق (22/ 240) .

(3) وأحمد بن محمد بن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق: إحسان عباس، (بيروت، دار صادر) ؛ 3/ 298؛ والبدايةوالنهاية (11/ 317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت