لقد اهتم هذا الإمام بتحصيل العلموطلبهفي سن مبكرة من عمره، إذ تردد على مجالس السماع والتحديث، وهو لا يزال صبيا، قالعنه يوسفالقواس: كنّانمرّإلىلبغويّ، والدَّارَقُطْنِيّصبييمشيخلفنابيدهرغيفعليهكامخ. [1]
وذكر عنه الحافظ الذهبي أنه سمعوهوصبيمنأبيالقاسمالبغوي. [2]
وكانت لديه رغبة شديدة في العلم الشرعي منذ نعومة أظفاره، فإذا فاته مجلس علم أو منع منه تحسر وبكى، فهذا يوسف القواس يقول: كنّانمرّإلىبنمنيع، والدارَقُطنيصبي خلفنابيدهرغيفعليهكامخ [3] ،فدخلناإلىبنمنيع، ومنعناهفقعدعلىلبابيبكي. [4]
وقد بدأت مخايل الذكاء والحفظ والنباهة تظهر على هذا الإمام منذ صغره، قالعنه الحافظ ابن كثير: وكانمنصغرهموصوفًابالحفظالباهر، والفهمالثاقب، والبحرالزاخر، جلسمرةفيمجلسإسماعيلالصفاروهويمليعلىلناسالأحاديث، والدارَقُطنيينسخفيجزءحديث، فقاللهبعضالمحدثينفيأثناءالمجلس: إنسماعكلايصحوأنتتنسخ، فقالالدارَقُطني: فهميللإملاءأحسنمنفهمكوأحْضَر، ثمقاللهذلكالرجل: أتحفظكمأملىحديثًا؟ فقال: إنهأملى ثمانيةعشرحديثا إلىلآن، والحديثالأولمنها: عنفلانعنفلان، ثمساقهاكلهابأسانيدهاوألفاظها، لميخرممنهاشيئا، فتعجبالناس منه. [5]
(1) الذهبي، تذكرةالحفاظ، دراسة وتحقيق: زكريا عميرات، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1419 هـ- 1998 م)، 3/ 94.والكامخهو: مايؤتدمبهويؤكلبهالخبز. انظر: مختارالصحاح، والقاموسالمحيط: مادة: كمخ.
(2) سير أعلام النبلاء (16/ 449) .
(3) الكامخما يُؤْتدم به، أَو المُخَلَّلات المُشَهِّيَة، والجمع: كوامِخ، المعجم الوسيط: مادة كمخ.
(4) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق، تحقيق محب الدين العمري، بيروت، دار الفكر، 1415 ه-1995 م)،22/ 241.
(5) البداية والنهاية 11/ 317؛ والخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، ط 1 (بيروت، دار الكتب العلمية، 1997 م) ، 12/ 36.